فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 54

ولما أورد الأقسام الفرعية للشعر مثل التوبيخ والإعتاب، توجه إلى تقسيم"الأقوال فيما حصل مما شأنه أن يطلب أو يهرب عنه إلى تهان وما معها، وتعاز وما معها، ومدائح وما معها."وبعد التقسيمات الكثيرة الصعبة، عاد حازم إلى ذكر هذه الأغراض الأربعة مديحا أنها"أمهات الطرق الشعرية"- وأن كل ذلك يرجع إلى ما سببه الارتياح أو الاكتراث أو هما معا.

وقد عانى صاحب المنهاج معاناة شديدة في هذه التقسيمات المنطقية حتى يتسنى له إدخال النسيب ضمن الأغراض الأساسية للشعر،"وهو ذلك الفن الذي أبى الخضوع تماما لقسمة قدامة من قبل".

ولعل هناك سبيلا آخر يؤدي إلى وحدة الانطلاق. فلو قال القرطاجني بأن الغرض الشعري الواحد صورة لحالة نفسية في لحظة ما، لتحقق له ذلك دون اللجوء إلى هذه المشقة في التقسيمات والتفريعات، ولكانت تفريعاته أسهل وأبسط، ونظرياته أقرب للفهم والقبول.

ولحازم في تقسيم أغراض الشعر مكانة خاصة بين سائر النقاد وفضل سبق إلى ناحية من هذه القضية. فبتتبع كل المحاولات لتقسيم الشعر نلاحظ أنها تنصب كلها على جانب الشكر والصورة النهائية للشعر، ولم تتعرض للبواعث إلى الأقوال الشعرية. والذي دفعه إلى ذلك هو فكرته عن التخييل، فمعاني الشعر عنده"ترجع إلى وصف أحوال الأمور المحركة إلى القول، أو إلى وصف أحوال المتحركين لها، أو إلى وصف أحوال المحركات والمحركين مع. وأحسن القول وأكمله ما اجتمع فيه وصف لحالين."

ومضى في هذا الاتجاه وبين أغراض الشعر من ناحية البواعث على قولها؛ فعلى سبيل المثال،"الارتياح للأمر السار إذا كان صادرا عن قاصد لذلك أرضى فحرّك إلى المدح..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت