فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 54

وقد بنى حازم نظريته في تقسيم الأغراض على أساس النظر إلى البواعث، فلذلك لم يرتض تقسيمات المتقدمين، كما سبق بيان ذلك. وجاء منهجه هذا متسما بالدقة المتناهية، التي نتجت عن سعة ثقافته وعمق اطلاعه، وبفضل هذه الثقافة نراه يخطو خطوة بعيدة أمام من قبله من النقاد في ربط الأغراض بالانفعالات النفسية التي تبعث على قول الشعر، ومن ثم تقسيم الشعر بالنظر إلى تلك البواعث.

الفصل الثالث: ملاءمة الأوزان للأغراض

قدم حازم لحديثه عن هذه القضية ببيان واسع عن علم العروض، يهمنا منه نتيجته التي توصل إليها من أن للوزن ميزته في السمع وصفة أو صفات تخصه وتكسبه رصانة في السمع أو طيش، أو تكسبه سباطة وسهولة أو جعودة وتوعرا. وهذا ناتج عن كيفية تركيب الأوزان واختلافها لجميع الأوزان (الأخرى) ‍1) بحسب أعداد المتحركات والسواكن، 2) وبحسب نسبة عدد المتحركات إلى عدد السواكن، 3) وبحسب وضع بعضها من بعض وترتيبها - 4) وبحسب مظان الاعتماد فيها.

والأغراض الشعرية لها علاقة في التلاؤم مع الأوزان - فالمقاصد التي يقصد فيها إظهار الشجو والاكتئاب، فقد تليق بها الأعاريض التي فيها حنان ورقة.""

ويؤكد حازم أن كل غرض من أغراض الشعر يوجب نوعا معيّنا من الأوزان. فإذا قصد الشاعر الفخر استدعى ذلك الأوزان الفخمة الباهية الرصينة؛ وإذا كان قصده هزليا أو استفخافيا أو نحو ذلك جاء بما يناسبه"من الأوزان الطائشة القليلة البهاء."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت