فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 54

وأشار في نهاية الفقرة التي اعتنى فيها بأوجه المناسبات المذكورة إلى طريقة اليونانيين في مناسبة الأغراض للأوزان، كما أورد قول ابن سينا في ذلك. فإذن:"العروض الطويل تجد فيه أبدا بهاء وقوة. وتجد للبسيط سباطة وطلاوة. وتجد للكامل جزالة وحسن اطراد، وللخفيف جزالة ورشاقة، وللمتقارب سباطة وسهولة، وللمديد رقة ولينا مع رشاقة، وللرمل لينا وسهولة، ولما كان في المديد والرمل من اللين كان أليق بالرثاء وما جرى مجراه منهما بغير ذلك من أغراض الشعر."

وعلى هذا، فالشاعر القوي إذا نظم شعرا على الوافر"اعتدل كلامه وزال عنه ما يوجد فيه مع غيره من الأعاريض القوية من قوة العارضة وصلابة النبع."والمثال على ذلك أبو العلاء المعري،"فإنه إذا سلك الطويل توعر في كثير من نظمه حتى يتبغّض، وإذا سلك الوافر اعتدل كلامه وزال عنه التوعر"

ويبدو تأثره بالثقافة اليونانية في هذا المجال واضحا. فهو يصرِّح بأن أصل هذه النظرية مستوحى من كلام ابن سينا، حيث قال:"وهذا ما ذكرته من تخييل الأغراض بالأوزان قد نبه عليه ابن سينا في غير موضع من كتبه، ومن ذلك قوله في الشفاء، في تعديد الأمور التي تجعل القول مخيّلا: (( والأمور التي تجعل القول مخيلا: منها أمور تتعلق بزمان القول وعدد زمانه وهو الوزن، ومنها أمور تتعلق بالمسموع من القول، ومنها أمور تتعلق بالمفهوم من القول، ومنها أمور تتردد بين المسموع والمفهوم ) )."

الفصل الرابع: نظم الشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت