الآية الثانية منها.
قوله تعالى: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ(74) .
وقال في سورة الفرقان: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) .
للسائل أن يسأل عن إظهار اسم الله تعالى في سورة يس وسورة مريم فى
قوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا(81)
وإضماره في سورة الفرقان حيث قال: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) ؟.
والجواب عن ذلك أن يقال: إنه لما قال في سورة الفرقان فأخبر عن نفسه، لا
كإخبار المتكلم بلفظة (التاء والنون والألف في مثل: فعلت، وفعلنا، بل كما
يخبر المخبِر عن غيره فقال: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا(1) ، إلى قوله: ( ... وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا(2) ، كان ذكر الله تعالى قد تقدم في الآيتين، فأجرى ذكره في الثالثة مجراه في الأوليين على مقتضى كلام العرب في الإضمار بعد الذكر.