الآية الثانية منها
قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ(69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) .
وقال في سورة الصافات: (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ(83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) .
للسائل أن يسأل عن زيادة"ذا"في قوله في الصافات: (ماذا تعبدون) وإخلاء (ما) في الشعراء منها؟
والجواب أن يقال: إن قوله: (ما تعبدون) معناه: أيّ شيء تعبدون، وقوله:"ماذا"في كلام العرب على وجهين:
أحدهما: أن تكون"ما"وحدها اسما، و"ذا"بمعنى الذي، والمعنى: ما الذي تعبدون، و (تعبدون) صلة لها.
والآخر: أن تكون"ما"مع"ذا"اسما واحدًا بمعنى: أيّ شىءٍ، وهو في الحالين أبلغ من"ما"وحدها، إذا قيل: ما تفعل؟
فـ (ما تعبدون) في سورة الشعراء إخبار عن تنبيهه لهم، لأنهم أجروا مقاله
مجرى مقال المستفهم فأجابوه وقالوا: (نعبد أصنامًا فنظلُّ لها عاكفين) ، فنبّه ثانيًا بقوله: ( ... هل يسمعونكم إذ تدعون)