فهرس الكتاب
وإذا لم يوفق الزوج في رد زوجته إلى الصواب بعد ذلك فليس أمامه إلا التحكيم.
ولا يجوز لك أن تمد هجران زوجتك فوق ثلاث إن كان لأمر دنيوي لما روى مالك والبخاري ومسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. يلتقيان، فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".
وإن لأمر أخروي فله أن يزيد على الثلاث إلى عشر إلى أكثر فقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك مع نسائه.
حق الزوج على زوجته
أختي المسلمة:
ما سميت زوجة إلا لتمري وثاق الزوجية، وتحكيمه بحسن عشرتك لزوجك، ورضاك به، وقناعتك بأنه الذي كتبه الله تعالى لك في الأزل، فأريه كل جميل، وأسمعيه كل حسن، واحمدي الله تعالى عليه إن كان على جانب من الخلق وحسن المعاملة، واصبري عليه إذا رأيت منه خلاف ذلك، واسألي الله تعالى له الإصلاح، وارضي بما قسم الله تعالى لك تكوني أغنى النساء وأسعدهن. وتأملي معي هذه القصة التي حكاها الأصمعي وما ترمي إليه فلعلك تستفيدين حكمة. قال: دخلت البادية فإذا أنا بامرأة من أحسن الناس وجهًا تحت رجل من أقبح الناس وجهًا، فقلت لها: يا هذه، أترضين لنفسك أن تكوني تحت مثله؟ فقالت: يا هذا اسكت، فقد أسأت في قولك، لعله أحسن فيما بينه وبين خالقه فجعلني ثوابه، أو لعلي أسأت فيما بيني وبين خالقي فجعله عقوبتي، أفلا أرضى بمارضي الله لي فأسكتني.
أختي المسلمة: إليك الواجبات المترتبة عليك تجاه زوجك فعليك أن تسعدي نفسك وتسعديه بها.
أولها: أن تطيعيه في جميع ما يأمرك به في غير معصية الله تبارك وتعالى وفي حدود الاستطاعة. ولك بعدها دخول الجنة من أي باب شئت كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أحمد والطبراني عن عبد الرحمن بن عوف:"إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها:"ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت"."