فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 41

وغيره من الأحاديث الصحيحة التي أشارت إلى تحريمها أبدًا إلى يوم القيامة بعدما كانت أحلت ثم حرمت ثم أحلت. واتفقت المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وجماهير الصحابة والزيدية من الشيعة على تحريم نكاح المتعة. وكان يقول بجواز المتعة ابن عباس وجابر وابن مسعود ومعاوية وبعض التابعين كسعيد بن جبير تلميذ ابن عباس. وقد رجعوا عن ذلك بعدما نهوا عنه، وأنكر على ابن عباس من بقي من الصحابة في عهده وشدد عليه ابن الزبير في ذلك عندما كان خليفة على الحجاز، فقد روى مسلم في الصحيح عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال: إن ناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل فناداه فقال: إنك لجلف جاف. فلعمري! لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين (يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك. فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك. ثم نقل المحدثون عن ابن عباس أنه رجع عن قوله. ويشهد له ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي جمرة الضبعي قال: سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء فرخص، فقال له مولى له إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة أو نحوه. فقال ابن عباس: نعم وفي رواية لغيره صدق. ولعل المولى عكرمة.

ولا بد أن ابن عباس لم يقف على النهي والتحريم ويدل لذلك أيضًا أنه روجع في فتياه فسكت.

روى مسلم عن ابن شهاب أن خالد بن المهاجر أخبره أن رجلًا استفتى ابن عباس في المتعة فأفتاه فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري مهلًا. قال: ما هي والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين. فقال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير ثم أحكم الله الدين ونهى عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت