فهرس الكتاب
وقول الله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} لا يحل نكاح المتعة عند من وجده دليلًا. ويزعم أن استمتع وتمتع بمعنى واحد وهو الذي عبر القرآن به وأنه ذكر الأجر ولم يذكر المهر. ويزعم أن الأجر واقع بعد الاستمتاع كما في عقد الإجارة وأن المتعة عقد إجارة على منفعة البضع. أما المهر فيجب في نفس العقد قبل الاستمتاع. وإنما لم تقم للقائل بحل المتعة حجة لأن قوله تعالى: {فما استمتعتم } يعني تلذذتم والتلذذ يقع نتيجة النكاح، والأجر في الآية يعني المهر لأننا لو استعرضنا قوله تعالى: {فآتوهن أجورهن} في جميع الآيات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم لوجدناها قد ذكرت في مقابل النكاح. قال تعالى في سورة البقرة {فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف } ، وقال تعالى في سورة المائدة: {والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب إذا آتيتموهن أجورهن } . وقال تعالى في سورة الأحزاب: {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} . وقال تعالى في سورة الممتحنة: {ولا جناح عليكم إذا آتيتموهن أجورهن بالمعروف } . وقال تعالى في سورة القصص: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج } وليس في عقد النكاح إلا ما يقابل الأجر وهو المهر وإنما سمي المهر أجرًا لأنه أجر الاستمتاع. فليس معنى استمتعتم إلا تلذذتم والتلذذ نتيجة النكاح، وقدم استمتعتم في الآية على المهر كما قدم قمتم إلى الصلاة على فاغسلوا على تقدير إذا أردتم. فكما قدرنا في قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} أي أردتم القيام إليها، فكذلك هنا التقدير، فإذا أردتم الاستمتاع فآتوهن أجورهن ومثله في القرآن الكريم كثير. فبطل زعم من قال إن الآية حجة على جواز المتعة.
والنكاح المؤقت باطل أيضًا وذلك بأن يتزوجها بشهادة شاهدين مدة معلومة. فإنه شبيه بالمتعة بالمعنى والعبرة للمعاني وسواء طالت المدة أوقصرت. لأن التأقيت هو المبطل.