فهرس الكتاب
تقول (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) [1] ولذلك أسباب عدة، رأينا هذا النمل المجتمع المتعاون، رأينا نموذج النمل الصادق، رأينا -أيها الأخوة- النمل المضحي، رأينا النمل الجاد.
وهذه صفة بارزة -أيها الأخوة- يجمع عليها علماء الأحياء قالوا: لا يوجد في علم النمل هذا النوع من النمل نمل خامل أو متكاسل أو فاتر إلا نوع يسير يوجد في شرق آسيا، وهو لا شأن له، ولا قيمة له، أما مجتمع النمل فغالبه، والصفة العامة عليه الجد والصبر والتحمل والتضحية، فأين نحن من هذا الباب؟ إذا أدركك وهن -أيها الحبيب- أو ضعف فالله الله تذكر مخلوقات الله.
ورمضان مقبل على الأبواب. أسأل الله أن يبلغنا رمضان، وأن يعيننا على صيامه، وقيامه، وأن يتقبله منا، لا نقضي رمضان بالنوم -أيها الأخوة-، والأحاديث، والسهر، بل نقضيه بالجد والاجتهاد، فرسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا دخلت العشر شد المئزر وأيقظ أهله" [2] صلى الله عليه وسلم وكل حياته صلى الله عليه وسلم جد ونشاط ودأب، رأينا في مجتمع النمل -كما قلت لكم- أنه مجتمع مسبح، يسبح بحمد الله -جل وعلا-، يذكر الله -جل وعلا- (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) [3] هذه الصفات التي أشرت إليها، وقلت لكم: هي على سبيل الاختصار، وإلا لو أطلت لكان فيه مزيد من الإيضاح، والبيان.
التعاون يا أحبتي الكرام، يا شباب الإسلام، يا طلاب العلم، يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعداؤنا مجتمعون علينا، العلمانيون والمنافقون على ما بينهم من خلاف هم مجتمعون على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومجتمعون على أهل هذا البلد بصفة خاصة؛ لأنهم يعلمون أنهم إذا قضوا على هذه البلاد استطاعوا أن يحققوا كثيرا من مآربهم، لا أراهم الله ما يحبون.
(1) - سورة النمل آية: 18.
(2) - البخاري: صلاة التراويح (2024) ومسلم: الاعتكاف (1174) والنسائي: قيام الليل وتطوع النهار (1639) وأبو داود: الصلاة (1376) وابن ماجه: الصيام (1768) وأحمد (6/ 40) .
(3) - سورة الإسراء آية: 44.