فهرس الكتاب
قلوب الذئاب، يفسدون الأمة (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) [1] لكن حقيقتهم (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) [2] .
كما أننا نحذر من هذه الأرضة، ونتخذ الاحتياطات في بيوتنا، وفي مكتباتنا، وادخلوا إلى المكتبات المركزية في كثير من المكتبات في بلادنا تجدون أنها قد اتخذت الاحتياطات الكاملة خوفا من هذه الأرضة؛ لأنها مفسدة، فكذلك يجب أن نتخذ الاحتياطات في بلدنا، وفى مجتمعنا من هؤلاء المنافقين، ومن هؤلاء العلمانيين الذين نفاجأ بين فترة وأخرى بآثارهم وأعمالهم، وأنتم تدركون معي هذه الدلالات، ولا أظنه يكابر مكابر، أو يخالف مخالف، لا أظنه يكابر أحد ما يعمله العلمانيون في بلاد المسلمين.
إن من أخطر ما مرت به الأمة الإسلامية -يا أحبتي الكرام- في العصور المتأخرة ليس الخطر الشيوعي على خطورته، ولا أقلل من خطورته، أخطر منه هو ما يعمله المنافقون والعلمانيون، والآن هم الذين يؤثرون في الساحة على كثير من وسائل التوجيه والتعليم والتربية والإعلام في بلاد المسلمين.
فلذلك يجب أن نكون على حذر منهم، وأن نتيقظ لهم أكثر مما نتيقظ لهذه النملة التي تحدثت عنها؛ لأن خطورتهم عامة، وبليتهم مصيبة من المصائب التي لا ينفع معها الندم ..
وبعد، هذه صورة عن النمل، الصورة الأولى التي رأينا فيها هذه النملة التي تحمل هم قومها، ولم تحتقر نفسها، رأينا الصورة التي لم تشتغل بتفسير أعمال القلوب، بل إنها تدافع عن سليمان حتى ذكر العلماء أن من سبب تبسمه -عليه السلام- أنه تبسم ضاحكا لما رأى، وسمع النملة
(1) - سورة المنافقون آية: 4.
(2) - سورة المنافقون آية: 4.