ثانيًا: لماذا الحديث عن النملة
النملة -أيها الإخوة- نعم هي مخلوق صغير، ولكن سبحان الذي قال (أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [1] وقال -جل وعلا- (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) [2] والنملة -أيها الإخوة -لا أقول: إن للنملة قصة، بل إن للنملة قصصا وعبرا، والله -جل وعلا- عندما ذكر لنا بعض القصص في القرآن قال في أولها أو في آخرها (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً) [3] وقال -جل وعلا- (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى) [4] .
موضوع النملة -أيها الإخوة- لماذا اخترت هذا الموضوع؟ اخترته لأنني وصلت إلى حاله سيتضح لكم من خلال الأمثلة، ومن خلال الحقائق أنني أتمنى أن كثيرا من طلاب العلم يصل إلى مستوى النملة، وأرجو أن لا يكون في هذا الكلام مبالغة، بل والله إنها هي الحقيقة، وما جئت في هذا المكان -أيها الإخوة- لأذكر لكم قصص لنبتسم من أجلها، إنما أردت أن أذكر قصصا من أجل العبرة والعظة.
أريد يا أخي الكريم، وأنت تستمع إلى هذه الكلمات أريد منك شيئا واحد، أريد منك، وأنا أتحدث عن النوع الأول من النمل، وهو الأساس في كلمتي ومحاضرتي بعد انتهاء المحاضرة أريد منك شيئا واحد -بارك الله فيك- قارن نفسك بهذه النملة، قارن نفسك وإخوانك بمجتمع النمل، وستلحظون إن كنت منصفا، ولا أخالك إلا ذاك فستجد نفسك بعيدا بعيدا عن النملة.
(1) - سورة طه آية: 50.
(2) - سورة الحشر آية: 2.
(3) - سورة النحل آية: 66.
(4) - سورة يوسف آية: 111.