ستجد أن النملة قد قطعت أشواطا تتمنى أن تصل إلى حالها في كثير من المجالات، أقول هذا عن تجربة وبيان ورصد لحالة كثير -لا أقول من الناس-، لا، لحالة كثير من طلاب العلم.
من هنا، ومن أجل ذلك جئت ألقي هذا الموضوع، وجئت أتحدث عن هذا الموضوع، وجئت أقول: إن الله -جل وعلا- عندما خلق هذا المخلوق الذي أرى، وأتوقع أن الكثير منا لم يفكر فيه يوما من الأيام أن فيه من العجائب، والدروس ما فيه من العبرة، وفيه من العظة لكن هل نعترف؟ هل نتعظ؟ هل نستفيد؟
ربما وقر في نفوس كثير منا أن هذه النملة حشرة من الحشرات، بل ربما أن أكثر ما يشغل بال كثير منا كيف نتخلص من النملة، وكيف نقضي على النملة إذا دخلت إلى بيوتنا، ولكنه لم ينظر إلى الأوجه الحسنة في هذه النملة العجيبة.
ثالثًا: دروس من موقف النملة مع نبي الله سليمان عليه السلام
لنبدأ بما في كتاب الله -جل وعلا- أيها الأحبة-، ولنقف مع قوله -تعالى- في سورة النمل (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) [1] هذه الآية لو وقفت معها في هذا اليوم في محاضرة مستقلة لما كفيتها، ولكن مراعاة للموضوع، ولأن في الموضوع -كما قلت لكم- وقفات أخرى فسأشير إشارات والحر تكفيه الإشارة، وأنتم أحرار، وسأكتفي من القلادة ما أحاط بالعنق (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ) [2] إذًا هو واد النمل. لماذا سمي بواد النمل؟
لأن أغلب ما فيه هو من النمل؛ لأن أغلب من يسكن هذا الوادي هم من النمل.
(1) - سورة النمل آية: 18.
(2) - سورة النمل آية: 18.