12-أن موسى عليه الصلاة والسلام وهو في الرفيق الأعلى يهمه شأن الناس وإن لم يكونوا من أمته وإن كانوا من غير قومه، فليلة المعراج حين فرض على نبينا صلى الله عليه وسلم الصلاة يلقاه موسى فيسائله ويقول له بهمٍّ شديدٍ: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك، ويكرر الطلب مرات، فإني قد بلوت بني إسرائيل قبلك، فيخفف الله عن هذه الأمة ما شاء أن يخفف.
تساءل معي ما الذي يعني موسى من صلاة أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ وما الذي يكرثه أطاقت ذلك أم لم تطق؟ إنه الاهتمام بالناس إنه الحرص على نفعهم والإحسان إليهم، إن أنبياء الله والصالحين من عباده لا يعيشون لأنفسهم وإنما يعيشون بهمّ الأمة ومن أجل مصلحتها.
13-وفي قصة موسى مع نبينا صلى الله عليه وسلم دلالة على أهمية بذل النصيحة لمن احتاج إليها وإن لم يطلب منه ذلك.
14-وفي قول موسى عليه السلام: (( لقد بلوت بني إسلائيل قبلك ) )دلالة على أن التجربة أقوى في تحصيل المطلوب من المعرفة الكثيرة.
15-عظم فضل الله على هذه الأمة فقد خفف عنها من صلاتها وأبقى لها أجرها كاملًا.
العرض على القبائل:
كان أتباع رسول الله نزاعًا من القبائل، غرباء، لا قبيلة تحميهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتاد للدعوة موطنًا تحتمي به، يأمر من اتبعه من القبائل خارج مكة أن يبقوا في قبائلهم ويستخفوا حتى يظهر.
قال ابن كثير: (( والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استمر يدعو إلى الله تعالى ليلًا ونهارًا، وسرًا وجهارًا، لا يصرفه عن ذلك صارف، ولا يرده عن ذلك راد، ولا يصده عن ذلك صاد، يتبع الناس في أنديتهم ومجامعهم ومحافلهم وفي المواسم، ومواقف الحج، يدعو من لقيه من حر وعبد، وضعيف وقوي، وغني وفقير، جميع الخلق عنده في ذلك شرع سواء... ) ). [1]
(1) البداية والنهاية ( 3 / 40 ) .