وعن طارق بن شداد رضي الله عنه قال: (( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين: رأيته بسوق ذي المجاز، وأنا في بياعة لي، فمر وعليه حلة حمراء، وهو ينادي بأعلى صوته: أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، ورجل يتبعه بالحجارة، وقد أدمى كعبيه وعرقوبيه، وهو يقول: يا أيها الناس لا تطيعوا هذا، فإنه كذاب، فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا غلام من بني عبد المطلب، فقلت: من هذا الذي يرميه بالحجارة؟ فقيل: عمه عبد العزى أبو لهب ) ) [1] .
وعن شيخ من بني مالك بن كنانة: (( رأى النبي صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز يتخللها يقول: (( أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ) )، قال: وأبو جهل يحثي عليه التراب ويقول: أيها الناس، لا يغرنكم هذا عن دينكم، فإنما يريد لتتركوا آلهتكم، وتتركوا اللات والعزى قال: وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم )) [2] .
قال ابن كثير: (( كذا قال في هذا السياق (( أبو جهل ) )وقد يكون وهمًا، ويحتمل أن يكون تارة يكون ذا وتارة يكون ذا، وأنهما كانا يتناوبان على إيذائه صلى الله عليه وسلم )) [3] .
(1) مصنف ابن أبي شيبة ( 14 / 300 ) ، وابن خزيمة ( 1 / 82 ) ، والحاكم ( 2 / 612 ) وصححه ووافقه الذهبي، وموارد الظمآن ( ص: 406 ) ، وخلق أفعال العباد ( رقم 194 ) ، وسنن الدارقطني ( 3 / 44 ) ، وشرح أصول الاعتقاد ( 4 / 760 ) والمعجم الكبير ( 8 / 376 ) ، وسنن البيهقي ( 1 / 76 ) .
(2) المسند ( 4 / 63 ) ، ( 5 / 371، 376 ) ، والبيهقي في الدلائل ( 2 / 186 ) ، والسير والمغازي ( ص: 231 ) ، واتحاف الخيرة المسندة ( 3 / 3 / ل / 91 ) ، وقال الذهبي: (( إسناده قوي ) )السيرة ( ص: 86) ، وصحح الألباني إسناد أحمد. دفاع عن الحديث والسيرة ( ص: 22 ) .
(3) السيرة ( 2 / 157 ) .