فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 100

وعن جابر رضي الله عنه: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين، يتبع الناس في منازلهم في الموسم، ومجنة، وعكاظ، ومنازلهم في منى: من يؤويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالات ربي، فله الجنة، فلا يجد أحدًا ينصره، ويؤويه، حتى إن الرجل ليرحل من مضر، أو من اليمن إلى ذوي رحمه، فيأتيه قومه، فيقولون له: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله -عز وجل- يشيرون إليه بالأصابع... ) ) [1] .

الدروس والعظات:

1-هذه القصص تكشف عن مدى الجهد والكيد الذي تبذله قريش في محاربة الدعوة وصاحبها على المستوى الفردي والجماعي.

2-حمل الرسالة في مجتمع ضال معناه أن المصلح سينكر أشياء تعارف عليها الناس فعليه بتوطين نفسه على المعارضة والمحاربة والإيذاء.

3-لقاء الرسول مع بعض القبائل لم يدخلها الإسلام، ولكن على أقل تقدير أثار التسائل عندهم، والتشكيك فيما هم عليه من معتقدات، واستثمرهم كأداة إعلامية لأقوامهم وديارهم، حيث إنهم سيتحدثون بما وجدوه في سفرتهم هذه وسيذكرون من لقوا ومن لقيهم وما هي الأحاديث التي دارت معهم، وهذا مكسب عظيم بحد ذاته وتعريف بالإسلام وقضيته، كما يستخدمه أصحاب القضايا اليوم بسفراتهم وتنقلاتهم بين البلدان تعريفًا بقضيتهم.

4-لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يفرط في فرصة من الفرص أو مجال من المجالات في تبليغ دعوته فهو يحضر المواسم ويغشى الأسواق ويلتقي بالوفود قبائل وأفرادًا.

5-البحث عن مأوى ومحضن للدعوة تحتمي به حتى تكون حرة طليقة، وذلك في تتبع الناس وتقصد مواقعهم ومنازلهم.

(1) رواه أحمد ( 3 / 233، 933 ) ، وابن حبان كما في الموارد ( ص: 804 ) ، والبزار كما في كشف الأستار (2 / 703 ) ، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ( 2 / 426 ) ، والبيهقي في الدلائل ( 2 / 244 ) ، والسنن ( 9 / 9 ) ، وانظر: الغرباء ( ص: 301 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت