وَلِلْحَرْفِ في كَلامِ العَرَبِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ، كالرَّبْطِ بَينَ اسْمَيْنِ، نَحْوُ (زَيْدٌ في الدَّارِ) أَو اسْمٍ وَفِعْلٍ نَحْوُ (كَتَبْتُ بالقَلَمِ) أَوْ جُملَتَيْنِ، نَحْوُ (إنْ جاءَنِي سَعِيدٌ فأَكْرِمْهُ) ، وَغَيْرِ ذلِكَ مِنَ الفَوَائِدِ الَّتِي سَيَاتِي تَعْرِيفُهَا في القِسْمِ الثّالِثِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى.
الفَصْلُ الثَّالِثُ
تَعْرِيفُ الكَلام
اَلكَلامُ: لَفْظٌ تَضَمَّنَ الكلمتينِ بِالإسْنَادِ، وَالإسْنَادُ نِسْبَةُ اِحْدى الكَلِمَتَيْنِ إلى الاُخْرى، بِحَيْثُ تفيِدُ المُخاطَبَ فَائِدَةً يَصِحُّ السُّكُوتُ عَلَيْهَا، نَحْوُ: (قَامَ زَيْدٌ) .
فَعُلِمَ أَنَّ الكَلامَ لا يَحْصِلُ إِلاّ مِنْ اسْمَينِ، نَحْوُ (زَيْدٌ واقِفٌ) ، وَيُسمَّى جُمْلَةً اسْمِيَّةً. أَو فِعْلٍ واسْمٍ، نَحْوُ (جَلَسَ سَعِيدٌ) ، ويُسمّى جُمْلَةً فِعلِيَّةً. إذْ لا يُوجَدُ المُسْنَدُ والمُسْنَدُ إلَيْهِ مَعًا في غَيْرِهِمَا، فَلا بُدَّ لِلكلامِ مِنْهُمَا.
فَإنْ قِيلَ: هذا يَنْتَقِضُ بِالنِّداءِ، نَحْوُ (يَا خَالِدُ) قُلْنَا: حَرْفُ النِّداءِ قَائِمٌ مَقَامَ (أَدْعُو، وَأطْلُبُ) وَهُوَ الفِعْلُ، فَلا يَنْتَقِضُ بِالنَّداءِ.
الخُلاصَةُ
تَنْقَسِمُ الكَلِمَةُ إلى ثَلاثَةِ أقْسَام:
اسْمٍ: وَهُوَ مَا دَلَّ عَلى مَعْنًى مُسْتَقِلٍّ مِنْ غَيْرِ اقْتَرانٍ بأَحَدِ الأزْمِنَةِ الثَّلاثَةِ.
وَفِعْلٍ: وَهُوَ مَا دَلَّ على مَعْنًى مُسْتَقِلٍّ مَعَ اقْتِرَانِهِ بِاَحَدِ الأزْمِنَةِ الثَّلاثَةِ.
وَحَرْفٍ: وَهُوَ مَا لا يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى في نَفْسِهِ إلاّ رُكِّبَ مَعَ غَيْرِهِ، وَفَائِدَتُهُ الرَّبْطُ بَيْنَ الكَلِمَاتِ.
الكَلامُ: هُوَ اللفْظُ المفيِدُ فَائِدَةَ يَحْسُنُ السُّكُوتُ عَلَيْهَا وَلا يَحْصَلُ إِلاّ مِنْ سْمَيْنِ، أَوِ اسْمٍ وَفِعْلٍ.