فهرس الكتاب
كَلِمَةُ المُجازاةِ - حَرْفًا كَانَتْ أو اسْمًا - تَدْخُلُ عَلى جُمْلَتَيْنِ لِتَدُلَّ عَلى أَنَّ الأولى سَبَبَ للثّانِيَةِ ، وتُسمّى الأولى شَرْطًا ، والثّانِيَةُ جَزاءً .
ثُمَّ إنْ كَانَ الشَّرْطُ والجَزاءُ مُضارِعَيْنِ يَجِبُ الجَزْمُ فِيهِما ، نَحْوُ ( إنْ تُكْرِمْنِي أُكْرِمْكَ ) ، وإنْ كانا ماضِيَيْنِ لَمْ يَعْمَلْ فِيهِما لَفْظًا ، نَحْوُ ( إنْ ضَرَبْتَ ضَرَبْتُ ) ، وإنْ كَانَ الجَزاءُ وَحْدَهُ ماضِيًا ، يَجْبُ الجَزْمُ فِي الشَّرْطِ ، نَحْوُ ( إنْ تَضْرِبْنِي ضَرَبْتُكَ ) ، وإنْ كَانَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ ماضِيًا ، جازَ فِي الجَزاءِ الوَجهانِ ، نَحْوُ ( إنْ جِئْتَني أَكرِمْكَ ، وإنْ أكْرِمُكَ ) .
وَاعْلَمْ أنَّهُ إذا كانَ الجَزاءُ ماضِيًا بَغَيْرِ ( قَدْ ) لَمْ يَجُزِ الفَاءُ فِيهِ نَحْوُ ( إنْ أَكْرَمْتَنِي أَكْرَمْتُكَ ) ، وقَوْلِهِ تَعَالى: ( وَمَنْ دخَلَهُ كَانَ آمِنًا ) ( آل عمران / 97 ) ، وإنْ كَانَ مُضارِعًا مُثبَتًا أَوْ مَنْفِيًّا بِـ ( لا ) جَازَ فِيهِ الوَجْهانِ ، نَحْوُ ( إنْ تَحْتَرِمْنِي أَحْتَرِمْكَ أوْ فَأَحْتَرِمُكَ ، وإنْ تَشْتُمْنِي لا أضْرِبْكَ أوْ فَلا أَضْربُكَ ) .
وإنْ لَمْ يَكُنِ الجَزاءُ أَحَدَ القِسْمَيْنِ المَذْكُرَيْنِ يَجِبُ فِيهِ الفاءُ ، وذلِك فِي أَرْبَعَةِ مَواضِعَ:
الأوَّلُ:أَنْ يَكُونَ الجَزاءُ مَاضِيًا مَعَ ( قَدْ ) كَقَوْلِهِ تَعَالى: ( إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ ) (يوسف/ 77)
الثّانِي: أَنْ يَكُونَ الجَزاءُ مُضارِعًا مَنْفِيًّا بَغَيْرِ ( لا ) نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالى: ( وَمَنْ يَبْتِغَ غَيْرَ الإسْلامِ دينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ) ( آل عمران / 85 ) .
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ جُمْلَةً اسْمِيَّةً كَقَوْلِهِ تَعَالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ( الأنعام / 160 ) .