فهرس الكتاب
قَدْ تُخَفَّفُ ( إنَّ ) المَكْسُورَةُ ، ويَلْزَمُ الَّلامُ حينَئِذٍ فِي خَبَرِها فَرْقًا بَيْنَها وبَيْنَ ( إنْ ) النّافِيَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: { وَإِنَّ كُلاَّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } ( هود / 111 ) ، وحِينَئِذٍ يَجُوزُ إلغَاؤُها ، كَقَوْلِهِ تَعَالى: { وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ } (1) ( يس / 32 ) .
وتَدْخُلُ عَلى الأفْعالِ النَّاسِخَةِ غالِبًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالى: { وَإِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ } (يوسف / 3 ) و قوله تعالى: { وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ } ( الشعراء / 186 ) .
وكَذا المَفْتُوحَةُ قَدْ تُخَفَّفُ ويَجِبُ إعْمالُها فِي ضَمِيرٍ شَأنٍ مُقَدَّرٍ ، فَتَدْخُلُ عَلى الجُمْلَةِ ، اسْمِيَّةً كَانَتْ ، نَحْوُ ( بَلَغَنِي أَنْ زَيدٌ عَالِمٌ ) ، أَيْ ( أَنْهُ ) ، أوْ فِعليَّةً ، ويَجِبُ دُخولُ ( السّينِ ) أوْ ( سَوفَ ) أوْ ( قَدْ ) أوْ حَرْفِ النَّفي عَلى الفِعْلِ ، كَقَوْلِهِ تَعالى: { عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} (المزمل / 20 ) ، فَالضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ اسمُ ( أَنْ ) والجُمْلَةُ خَبَرُها .
(1) - وفي تفسير أبي السعود - (ج 5 / ص 412) : { وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ } بيانٌ لرجوع الكلِّ إلى المحشرِ بعد بيان عدم الرُّجوعِ إلى الدُّنيا وأنْ نافية وتنوينُ كلٌّ عِوضٌ عن المضافِ إليهِ ولمَّا بمعنى إلاَّ ، وجميعُ فعيلٌ بمعنى مفعولٍ ، ولدينا ظرفٌ له أو لما بعده . والمعنى ما كلُّهم إلاَّ مجموعون لدينا مُحضرون للحسابِ والجزاءِ وقيل: محضرُون معذَّبون فكل ذلك عبارةٌ عن الكَفَرة . وقُرىء لما بالتَّخفيفِ على أنَّ إنْ مخَّففةٌ من الثقيلة واللاَّمُ فارقةٌ وما مزيدةٌ للتأكيد والمعنى أنَّ كلهم مجموعون الخ .