نهيهما وينهانا أن نعرض عن آياته المتضمنة لأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه ونحن نسمع آياته وأحاديث رسوله تتلى علينا ثم قال {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} وأولئك هم الكافرون والمنافقون الذين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون الذين خالف أفعالهم أقوالهم وظاهرهم باطنهم وسرهم علانيتهم لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها فلا ينتفعون بما يسمعون ولا يعملون بما يسمعون فهم شر البرية وشر الخليقة {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} فحذار عباد الله أن نكون منهم وأن نتصف بأوصافهم فالله تعالى في هذه الآية الكريمة ونحوها يخاطب المؤمنين يقول اعملوا بمقضي إيمانكم وطبقوه
بالعمل.
ولكن ما هو الإيمان، ومن هو المؤمن؟
تعريف الإيمان من ناحية اللغة هو التصديق وفي الشرع قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح فليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولا بالادعاء والانتساب ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال وفي القرآن ما يقرب من خمسين آية يقرن الله فيها الإيمان بالعمل الصالح ليبرهن أنه لا ينفع أحدهما بدون الآخر قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ