فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 131

أقسم الله فيها أن جنس الإنسان في خسار إلا من اتصف بهذه الأوصاف الأربعة: الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر فلابد من الإيمان والإيمان لا يكون إلا عن علم ولا بد مع الإيمان من العمل بمقتضاه ولا بد في العمل أن يكون صالحًا خالصًا لله موافقا للسنة فإذا كان العمل غير صالح أو قصد به غير الله أو كان مخالفا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو باطل مردود فبالإيمان والعمل الصالح يكمل الإنسان نفسه وبالتواصي بالحق والتواصي بالصبر يكمل غيره، والتواصي بالحق هو الحث على فعل الواجبات وترك المحرمات وهو العمل بكتاب الله وسنة رسول الله والتواصي بالصبر على الأذى في سبيل الله كما قال تعالى: حاكيًا عن لقمان حين قال لابنه وهو يعظه {يابنى يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [1] .

والصبر ثلاثة أقسام صبر على طاعة الله بعدم تركها وصبر عن معصية الله بعدم فعلها وصبر على أقدار الله بعدم تسخطها ثم إن المؤمن الكامل الإيمان لا يقدم على المعاصي لأن إيمانه يصونه فإذا ارتكب شيئًا منها دل على ضعف إيمانه وخصوصًا المعاصي الكبيرة كالزنا وشرب الخمر والسرقة حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن

(1) سورة لقمان آية (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت