فهرس الكتاب
وفي ذلك ردع بالغ عن تبديل الدين وإضاعته.
2 -حفظ النفوس: ولذا حرم الله القتل وسفك الماء- أعني دماء المسلمين وأهل الذمة المعاهدين- وتوعد على ذلك بأشد وعيد قال الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} سورة النساء آية (93) لذا فالقتل كبيرة من كبائر الذنوب وهو أحد السبع المهلكات. قال صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات» وذكر منها «قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق» وهي نفس المسلم المعصوم. والحق الذي يبيح قتلها هو القصاص {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} والزنا بعد الإحصان- الزواج- والكفر بعد الإسلام.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» متفق عليه وقال: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة» رواه البخاري فإذا كان هذا في قتل المعاهد وهو الذي أعطى عهدا من اليهود والنصارى فكيف بقتل المسلم؟. ولحفظ النفوس واحترامها وجب قتل القاتل عمدًا ليأمن الناس على أنفسهم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} [1] ،
وقال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي تنحقن بذلك الدماء وتنقمع به
الأشقياء لأن من عرف أنه مقتول إذا قتل لا يكاد يقدم على
(1) سورة البقرة آية (179) .