فهرس الكتاب
فكيف بالأقرباء؟ وأن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك وتحسن إلى من أساء إليك وبذلك ينقلب العدو صديقا والبعيد قريبا كما قال تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} سورة فصلت آية (34 - 35)
13 -ومن الأمور النافعة أن تعرف أن أذية الناس لك وخصوصًا في الأقوال السيئة لا تضرك بل تضرهم إلا إن أشغلت نفسك في الاهتمام بها فعند ذلك تضرك كما ضرتهم فإن أنت لم تصغ لها لم تضرك شيئًا. واعلم أن حياتك تبع لأفكارك فإن كانت أفكارًا فيما يعود عليك نفعه في دين أو دنيا فحياتك طيبة وسعيدة وإلا فالأمر بالعكس.
14 -ومن أنفع الأمور لطرد الهم أن توطن نفسك على أن لا تطلب الشكر إلا من الله فإن أحسنت إلى من له عليك حق أو من ليس له حق فاعلم أن هذا معاملة منك مع الله فلا تبالي بشكر من أنعمت عليه كما قال تعالى: في حق خواص خلقه: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} سورة الإنسان آية (9) ويتأكد هذا في معاملة الأهل والأولاد ومن قوى اتصالك بهم فمتى وطنت نفسك على إلقاء الشر عنهم فقد أرحت واسترحت. وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
15 -الوسائل إلى أهم المقاصد