فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 20

وأما النصيحة: فمثل قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس لما استشارته فيمن خطبها. قالت: خطبني أبو جهم ومعاوية. فقال:"أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه". وفي لفظ:"يضرب النساء ولكن انكحي أسامة" [1] . فذكر ما تحتاج إليه، وكذلك من استشار رجلا فيمن يعامله، والنصيحة مأمور بها، ولو لم يشاوره كما مر في حديث تميم [2] .

وكذلك بيان أهل العلم لمن غلط في رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو تعمد الكذب عليه أو على من ينقل عنه العلم.

وكذلك بيان غلط من غلط في رأي رآه في أمر الدين من المسائل العلمية والعملية.

فهذا إذا تكلم فيه الإنسان بعلم وعدل وقصد النصيحة، فالله تعالى يثيبه على ذلك، لا سيما إذا كان المتكلم فيه داعيا إلى بدعة فهذا يجب بيان أمره للناس، فإن دفع شره عنهم أعظم من دفع شر قاطع الطريق.

أما إذا تشاجر مسلمان في قضية ومضت ولا تعلق للناس بها ولا يعرفون حقيقتها كان كلامهم فيها كلاما بلا علم ولا عدل يتضمن أذاهما بغير حق، ولو عرفوا أنهما مذنبان أو مخطئان فذكر ذلك من غير مصلحة راجحة من باب الغيبة المذمومة، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من حمى مؤمنا من منافق حمى الله لحمه من نار جهنم يوم القيامة" [3] . وفي الصحيحين أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر" [4] . وفيهما عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" [5] . وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [سور الحجرات، الآية: 11] .

فنهى عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب، واللمز هو العيب والطعن.

وقوله تعالى: {ولا تلمزا أنفسكم} ، أي لا يلمز بعضكم بعضا. وعلى المسلم أولا أن يكون أمره لله، وقصده طاعة الله فيما يقوله ويفعله، وألا يكون بقوله وفعله طالبا الرئاسة لنفسه أو لطائفته، أو تنقص غيره وحسده. وأن يفعل ذلك لطلب السمعة والرياء، فإنه بذلك يحبط عمله، وإذا كان علمه صالحا

(1) رواه مسلم في كتاب الرضاع: باب المطلقة البائن لا نفقة لها.

(2) في قول النبى صلى الله عليه وسلم"الدين النصيحة".

(3) رواه أبو داود في كتاب الأدب باب الرجل يذب عن عرض أخيه، وصححه الألبانى.

(4) رواه البخارى في كتاب الإيمان: باب خوف المؤمن أن يحبط عمله. ورواه مسلم في كتاب الإيمان: باب سباب المسلم فسوق وقتاله كفر.

(5) في البخارى كتاب الإيمان: باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ... ومسلم في كتاب الإيمان: باب تفاضل الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت