فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 20

حديث أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله يرضى لكم ثلاثا، أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا [1] ، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم" [2] .

والله تعالى قد حرم ظلم المسلمين الأحياء منهم والأموات، وحرم دمائهم وأموالهم وأعراضهم، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع:"إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع" [3] .

وقد قال الله تعالى: {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا} . [سورة الأحزاب، الآية:58] فمن آذى مؤمنا حيا أو ميتا بغير ذنب يوجب ذلك فقد دخل في هذه الآية.

ومن كان مجتهدا لا إثم عليه، فإذا آذاه مؤذ فقد آذاه بغير ما اكتسب، ومن كان مذنبا وقد تاب من ذنبه أو غفر له بسبب آخر بحيث لم يبق عليه عقوبة فآذاه مؤذ فقد آذاه بغير ما اكتسب وإن حصل له بفعله مصيبة.

وقال تعالى: {ولا يغتب بعضكم بعضا} [سورة الحجرات، الآية: 5] وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الغيبة ذكرك أخاك بما يكره .. قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول. قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته" [4] .

فمن رمى أحدا بما ليس فيه فقد بهته، ومن قال عن مجتهد إنه تعمد الظلم وتعمد معصية الله ورسوله ومخالفة الكتاب والسنة ولم يكن كذلك فقد بهته، وإن كان فيه ذلك فقد اغتابه، ولكن يباح من ذلك ما أباحه الله ورسوله، وهو ما يكون على وجه القصاص والعدل وما يحتاج إليه لمصلحة الدين ونصيحة المسلمين.

فالأول: كقول المشتكي المظلوم: فلان ضربني، وأخذ مالي ومنعني حقي ونحو ذلك. قال تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [سورة النساء، الآية: 148] .

وأما الحاجة: فمثل استفتاء هند بنت عتبة. قالت: يا رسول الله"إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وابنى ما يكفيني بالمعروف! فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". أخرجاه [5] . فلم ينكر عليه قولها ذلك، وهو من جنس قول المظلوم."

(1) رواه مسلم كتاب الأقضية: باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة.

(2) هذه الزيادة رواها مالك في الموطأ في كتاب الأضاحى، ورواها أحمد ج2 ص 367.

(3) رواه البخاري في كتب متفرقة منها: كتاب الأضاحى باب (5) والفتن باب (8) . ورواه مسلم فيكتاب الحج (147) والقسامة باب تغليظ تحريم الدواء والأعراض.

(4) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والأدب: باب تحريم الغيبة.

(5) رواه البخارى في كتاب النفقات: باب (إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه) . ورواه مسلم في كتاب الأقضية: باب قضية هند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت