وأبغضوه. قال تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم} [سورة البقرة، الآية:91] .
ثم قد يحصل ممن هذا وصفه ظلم وعدوان لمن خالفه في هواه، أو ربما لمن قام ببعض ما يجب عليه لله من نشر علم أو دعوة الى الله تعالى، فيقف في وجهه صادا عن الحق أو ملبسا الحق بالباطل كفعل علماء اليهود، كما قال تعالى عنهم: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} [سورة آل عمران الآية:71] . ثم تجده يرمي من خالفه بالألقاب المكروهة المنفرة التي تخالف أمر الله ورسوله ابتغاء التفرقة وابتغاء الفتنة، وهو في ذلك يزعم أنه مصلح ودافع للفساد، كما قال الله عن فرعون: {ذروني أقتل موسى وليدع ربه إنى أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد} [سورة غافر الآية: 26] فهو يزعم أنه هو المصلح والمحافظ على الدين الحارس له من التغيير والتبديل، وأما موسى فإنه ممن يسعى لتغيير الدين والفساد في الأرض!! وهكذا تقلب الحقائق لدى أهل الأهواء ومبتغي العلو في الأرض فيصبح المفسد مصلحا والمصلح حقا لديهم مفسدا، والكفر بالله ومنازعته سلطانه: دينا يجب أن يحمى ويصان، ودين الله يعتبر تغييرًا للدين وتبديلا للحق، فتجد هؤلاء يصنفون الناس حسب أهوائهم. فهذا إخواني وذلك سلفى والآخر تبليغي، والثاني سروري أو اخونجي!! وهكذا أسماء ما أنزل الله بها من سلطان، وليست في دين المسلمين، بل هي من دين الجاهلية ومدعاة للعصبية والتفرقة!!
وإن كان اسم"السلفي"قد وردت به الآثار، والمقصود به من اتبع طريقة الصحابة، ومن اقتدى بهم، ومع ذلك فإذا استخدم للتعصب والتحيز إلى فريق معين فإنه يكون ممقوتا في الشرع.
فقد جاء في السيرة في أحد مغازي النبى صلى الله عليه وسلم"أنه اقتتل غلامان: غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار فنادى المهاجر يا للمهاجرين، ونادى الأنصاري يا للأنصار فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا، دعوى أهل الجاهلية؟! دعوها فإنها منتنة" [1] . مع أن هذين الإسمين [المهاجرين والأنصار] جاء بهما القرآن، وهما محبوبان لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولما استخدما لنوع من العصبية صار ذلك من فعل الجاهلية، وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذه الدعوى منتنة لأنها تدعو إلى التفرق والتفكك.
وقريب من هذا ما حصل لسلمان يوم أحد، لما رمى أحد المشركين، قال خذها وأنا الفارسي، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: قل وأنا الرجل المسلم [2] .
(1) والحديث رواه مسلم .. كتاب البر والصلة والآداب: باب نصر الأخ ظالما أو مظلومًا.
(2) ونحوه ما رواه أبو داود في كتاب الأدب: باب في العصبية.