ومثله ما ذكره شيخ الإسلام يرحمه الله تعالى، قال: روينا عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل ابن عباس: أأنت على ملة علي أو على ملة عثمان؟ فقال: لست على ملة علي ولا على ملة عثمان بل أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، [1] قال:"وكذلك كان كل من السلف يقولون: كل هذه الأهواء في النار. ويقول أحدهم: ما أبالي أي النعمتين أعظم: أن هداني الله للإسلام أو أن جنبني هذه الأهواء" [2] .
فلا يجوز التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله، مثل أن يقال للرجل: أنت شكيلي أو قرفندي، فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا في الآثار المعروفة عن سلف الأئمة لا شكيلى ولا قرفندي!! بل أنا مسلم متبع لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى قد سمانا في القرآن المسلمين المؤمنين عباد الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمانا الله بها إلى أسماء أحدثها قوم وسموها هم وآباؤهم، فلا يجوز لأحد أن يمتحن الناس بهذه الأسماء ولا يوالى عليها ويعادي بل أكرم الخلق عند الله أتقاهم من أي طائفة كان. أ هـ [3] .
والواجب على كل من يتكلم في أمر من أمور الدين أن يكون مخلصا لله متجردًا للحق، وغالبًا على نفسه بالمجاهدة عن اتباع الهوى وما تميل إليه من حظوظها الدنيوية، كحب الثناء والظهور وكثرة الأتباع، أو ما هو أسوأ من هذا كله، وهو الحصول على شيء من حطام الدنيا.
* ومن نظر في كثير من الخلافات بين الجماعات والأفراد، سواء كان ذلك في مسائل العلم أو في مجال التوجيه والعمل، وجد ظاهرها في طلب العدل والإنصاف، أو الصواب وترك الانحراف، وحقيقتها حب عبادة النفس واتباع الهوى، أو أغراض سيئة دنيئة، وقد علم أن الهوى يعمي ويصم ويضل عن سبيل الله، وقد ترجع إلى أمور شخصية أو تطلعات معينة دنيئة، وإن غلفت بالغيرة على الدين وإرادة إظهار الحق، والواقع خلاف ذلك.
ومن هذه صفته فهو ومن نحى نحوه المعني بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة وعبد القطيفة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط. تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش" [4] .
(1) رواه ابن بطة في الإبانة رقم 238. واللالكائى رقم 133.
(2) رواه الدارمى ج1 ص 92.
(3) من مجموع الفتاوى ج3 ص 415.
(4) رواه البخاري، كتاب الجهاد: باب الحراسة في الغزو في سبيل الله.