الصفحة 10 من 17

وتمادى الأمر بالبنوك الإسلامية بدلًا من ذلك إلى محاولة إقناع الهيئات الشرعية بتمكُّنها من صيغٍ وأدواتٍ تقترب كفاءتها من كفاءة نظام الفائدة الربوية وتتخلَّص بقدر الإمكان من القيود العملية والشرعية التي تقصر بها عن كفاءة نظام الفائدة. وعلى سبيل المثال فإنَّ شركة الراجحي المصرفية للاستثمار طلبت قبل سنواتٍ من هيئتها الشرعية الإذن لها ببيع الأسهم نسيئةً، وقد فطنت الهيئة إلى أنَّها لو أذنت بذلك لفتحت الباب للشركة لاستعمال هذا الإجراء لعمليات التورق، ولكانت النتيجة الطبيعية أن تكون عملية التورُّق هي العملية السائدة لاستخدام الموارد وأن تستغني بها الشركة عن كل الأدوات الأخرى لاستخدام الموارد. إذ لن تحتاج - في إجابة طلب العميل التمويل - إلا أن تعرض عليه أن يشتري نسيئة أسهم شركةٍ قويةٍ معروفةٍ بأنَّ سعرها لا يتغير عادةً في المدى القصير، ثم يبيعها بالنقد، وهذه العملية يمكن أن تتمَّ في دقائق معدودةٍ، ولا تتعرَّض لتعقيدات المرابحة وقيودها العملية والشرعية. ولا تفترق عن التمويل بالفائدة إلا بتحميل العميل الفرق بين سعر البيع والشراء، وهو عادةً فرقٌ ضئيلٌ، وإذا تحمَّله البنك لم يبق فرقٌ في جانب العميل بين هذه العملية وعملية الاقتراض بالفائدة الربوية. لقد فطنت الهيئة الشرعية لشركة الراجحي إلى أنَّها لو سمحت بذلك لكانت حيلةً لاستحلال الربا مكشوفة، مدركةً الفرق بين أن تتمَّ عملية التورُّق - حين أجازها بعض الفقهاء - بين فرد عادي وآخر في ظروف خاصة، وبين أن تتمَّ بين مؤسَّسةٍ - وظيفتُها التعاملُ في النقود - وعملائِها. ليس هذا فحسب، بل إنَّ ممارسة البنك الإسلامي لهذه العملية ستكون الطريق السهل للقضاء على مشروع البنك الإسلامي الحقيقي قضاءً نهائياًّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت