ولما كانت البنوك الإسلامية إنما تستمدُّ قوتها التي هي عماد بقائها من هيئاتها الشرعية، فإنَّ الهيئات الشرعية للبنوك الإسلامية هي وحدها القادرة على حملِ البنوك الإسلامية على تصحيح مسارها وإيجاد البنك الإسلامي الحقيقي.
نتيجة المقدمات السابقة أنَّ الهيئات الشرعية أقدر من كل أحد على إيجاد البديل الحقيقي للربا، وبالتالي رفع الربا من المجتمعات الإسلامية. ولا يطلب من الهيئات الشرعية لهذه الغاية العمل، إنما يطلب منها عدم العمل، أي: أن تتوقَّف عن ترميمِ البيت الذي لا يصلح للسكنى، وترقيعِ الثوب الذي لا يستر عورة، أن تتوقَّف عن تشجيع البنوك الإسلامية على التمادي في خلق الأدوات والعمليات شديدة الشبه بالدورات المستندية للأنظمة الربوية - حسب ما وصف بحقٍّ الشيخ صالح كامل -، وأن تجعل شرط بقائها معاونةً لهذه البنوك أن تتَّجهَ إرادة البنوك إلى أن تتحول ضمن خطة زمنية محددة إلى المصرفية الإسلامية الحقيقية.
وبعد هذا الإيضاح فعلماؤنا الأجلاء أقدر على تصوُّر مسؤوليتِهم أمام الله، وأورعُ إن شاء الله من ألاَّ يقدروها حقَّ قدرها.
وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه.