إذا كان الأمر كذلك، وهو الواقع، فما السر في أنَّ البنوك الإسلامية لا تزال واقفةً على أقدامها بجانب البنوك الربوية، مع أنَّ الميدان ميدان منافسة والمقيد لا يمكن أن يجاري المطلق في ميدان السباق؟ إن السر في ذلك اعتماد البنوك لا على مقدرتها الذاتية، وإنما على قوةٍ خارجية، وهي عاطفة عملائها الدينية المبنية على ثقتهم المطلقة بأنَّ البنوك الإسلامية إنما تتحرَّك وفق توجيهات ورقابة العلماء أعضاء الهيئات الشرعية.
معنى ذلك أنَّ قوة وقدرة البنوك الإسلامية مستمدَّة كليا من وجود هيئاتها الشرعية وموافقتها على أعمالها.
السؤال الأخير
إذا كان من أهمِّ المهمات وأوجب الواجبات ومن أفضل القربات والعبادات رفع لعنة الربا عن المجتمعات الإسلامية، وإذا كانت الحكومات غير قادرةٍ - حتى لو أرادت - على أن ترفع لعنة الربا في العالم الإسلامي، إذ غاية ما تستطيعه تجريم الربا وإصدار القوانين بإلغائه. ويدلُّ المنطق وما تقتضيه طبائع الأمور وشواهد الواقع على عجز القوانين على رفع هذه اللعنة، إذ لا يمكن - عملياًّ - رفعُ الربا إلا بوجود مؤسساتٍ مالية بديلةٍ تقوم بوظيفةِ تعبئة الموارد واستخدامها وتفترق عن المؤسسات الربوية في الجوهر وتستمد قوتها من ذاتها لا من خارجها.
وإذا كان هذا البديل لن يتحقَّق إلا بتغيير البنوك الإسلامية الحالية مسارَها بحيث (تبدو الفوارق واضحةً وملموسةً بين ثمرة تطبيق النظام المصرفي الإسلامي وبين نتائج العمل المصرفي الربوي"وتحقِّق ما بشرت به البنوك الإسلامية"بأنَّ آثار تطبيق الاقتصاد الإسلامي على الأمة ينعكس في قيادتها نحو التنمية الاقتصادية وإيجاد القيمة المضافة وزيادة المصادر وتشغيل العاطل) - حسب ما عبَّر الشيخ صالح كامل فيما اقتبسنا من محاضرته - وهذا لا يمكن أن يتحقَّق إلا إذا توجَّهت إرادة البنوك الإسلامية إلى التغيير وإلى عدم الركون إلى صيغ العائد المحدد المضمون.