بل إن الأمر قد يكون أقربَ من ذلك، إذ لن يطول الوقت قبل أن تواجهَ المؤسسات المالية في دول مجلس التعاون (إسلامية أو ربوية) وضعًا صعبًا ناتجًا عن دخول بلدانها منظَّمة التجارة الدولية، أو عجزها عن دخول هذه المنظمة. إنَّ الآثار السلبية للعولمة - كما تقتضي طبائع الأمور - ستصيب أول ما تصيب المؤسسات المالية. ولن تجد البنوك المحلية لها عاصمًا من تلك الآثار، إلاَّ بتحوُّلها إلى نظامٍ مغايرٍ قادرٍ على الوقوف في مجال المنافسة الحادة، هذا النظام هو فقط النظام الإسلامي الحقيقي.
السؤال قبل الأخير
إذا كانت فلسفة توظيف الأموال في البنوك الإسلامية هي نفسها فلسفة البنوك الربوية"التعامل في النقود، وليس التعامل بالنقود"، وإذا كان تركيز البنوك الإسلامية في استخدام الموارد على الأدوات التي تستهدف العائد المحدَّد المضمون مثل البنوك الربوية، وإذا كانت الأدوات التي تستخدمها البنوك الإسلامية أضعف كفاءةً من الأدوات التي تستخدمها البنوك الربوية، فبينما تتَّصف الأدوات البنوك الربوية بالبساطة تثقُل أدوات البنوك الإسلامية بالقيود والتكلُّفات وعمليات المكياج التي تفرضها محاولة إبعاد صورتها عن صورة الأدوات الربوية، ولا تتوافر لأدوات البنوك الإسلامية الفعالية والمرونة التي تتوافر للبنوك الربوية، فغاية ما تسمح به أدوات البنوك الإسلامية أن تحقِّق لها مقابل الفائدة البسيطة الفائدة التعويضية، أما أدوات البنوك الربوية فتحقِّق لها الفائدة البسيطة والفائدة المركَّبة، الفائدة الثابتة والفائدة المتغيِّرة، الفائدة التعويضية والفائدة التأخيرية.