الصفحة 14 من 17

قبل سنواتٍ طالبت مصلحة الضرائب مكتب أحد البنوك الإسلامية في لندن بالضريبة التجارية على أعماله، وهي بالطبع تزيد كثيرًا على الضريبة عن عمليات التمويل بالفائدة، فاستطاع المكتب بسهولةٍ أن يقنع مصلحة الضرائب بأنَّ عملياته وإن كانتْ صورتها تجاريةً فهي عمليات تمويلٍ حقيقية، وإنما قصد بصورتها الظاهرة"مخرجًا شرعيا"ليتجاوز الأحكام الشرعية المحرِّمة للربا.

في كثير من البلدان يحرم الربا إذا جاوز الفائدة القانونية، ولا يستطيع الشخص في هذه البلدان أن يفلت من العقاب لو مارسه الربا المحرَّم قانونًا بالصيغ التي تتَّبعها البنوك الإسلامية كمخارج شرعية. ولهذا يكون رجل الشارع في باريس أو روما على حقٍّ حينما يقول: لا نستطيع أن نخدع قضاتنا بما يحاول المسلمون أن يخدعوا ربَّهم؟

لقد استطاع موظفو البنوك الإسلامية الإداريون أن يقنعوا العلماء في الهيئات الشرعية أنَّ التحوُّل إلى الطريق الصحيح والتخليَ كلياًّ أو جزئياًّ عن صيغِ ضمان رأس المال والعائد أمرٌ غير ممكن، وكأنَّهم يريدون أن يقنعوا الناس بأنَّ الله الذي يريد أن يخفِّف عنَّا ويريد بنا اليسر ولا يريد بنا العسر يلجئنا إلى ما حرم من الربا، لم يصدقوا معهم فيخبروهم أنَّ المانع الوحيد للتحوُّل للطريق الصحيح هو عدم إرادتهم ذلك، واختيارُهم الطريقَ السهلَ على طريقٍ يقتضي منهم في البدايةِ بذلَ الجهدِ والشجاعةَ على التجربةِ ومعاناةَ الابتكار، وتوطينَ النفسِ على مواجهةِ الصعوبات، أو حتى الإخفاقات. لم يخبروا العلماء بالنتيجة المنتظرة في المستقبل، وهو ما عبَّر عنه الشيخ صالح كامل بفقد البنوك الإسلامية الأساس النظري والعملي لقيامها واستمرارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت