في الإعلان والإيضاح عن المنتج وقع التعبير صراحة عن إرادة المموِّل والعميل إعطاء النقود نسيئةً بعوضٍ عن النسأ، أي إرادة الوصول إلى الربا، على أنَّ الأمر في مثل هذه الحالة لا يحتاج إلى التعبير صراحة عن إرادة الفاعل، بل إذا أقدمت مؤسسة تتعامل في النقود على التمويل بصورة التورُّق فإنه يستحيل على أي فقيه أن يجدَ فرقًا بين هذه الصورة وصورة الحيلة الملعونة.
أما الهيئة الشرعية للبنك التي أجازت هذا المنتج فإنها لم تؤتَ من قصورٍ في الفقه أو قلَّة في الورع، وإنما أُتيت مِن الغفلة عن الواقع واقع المنتج الذي أظهرته صيغة الإعلان والإيضاح المنقول أعلاه، وواقع النتائج الخطيرة التي تنشأ عنه فيما لو اتخذ سنةً من قبل البنوك الإسلامية، فيصير رصاصة الرحمة موجهة لمشروع المصرفية الإسلامية، ويتحمَّل من سنَّه إزره وإزر مَن قلَّده إلى يوم القيامة.
ثمرة كل ما سبق أنَّنا لن نحتاج بعد هذا إلى أن نُثبِتَ لعلمائنا الأجلاء أعضاء الهيئة الشرعية للبنوك الإسلامية أنَّ من الطبيعي إذا سلكت طريقًا معينًا أن يوصلك إلى نهايته.
ليس لدى البنوك الإسلامية - فيما يبدو - أيُّ دافع لأن تغيِّر نهجَها، لقد زين لها علمها فرأته حسنًا، أليست بالرغم من ضعف كفاءة أدوات توظيفها للأموال بالقياس لأداء الفائدة الربوية لا تزال واقفة على أقدامها في مجال المنافسة مع البنوك الربوية.
عندما سارعت البنوك الربوية لفتح نوافذ"إسلامية!!"تستخدم فيها أدوات توظيف الأموال التي تستخدمها البنوك الإسلامية، وذلك سعيًا وراء اجتذاب إيداعات المسلمين المتَّقين، سمعنا صيحاتِ الفرح الساذج بأنَّ الأدوات الإسلامية فرضت نفسها على سوق توظيف الأموال، فيا له من انتصار يدعو للفخر والإعجاب، لم يدركوا أنَّه هزيمة حريَّةٌ بأنْ تنبِّه إلى حقيقة تلك الأدوات.