لقد صدق الإيضاح في القول إن المنتج المعلن عنه يقلب موازين المرابحة الشخصية، وأنَّ من المتوقَّع أن يساهم في قلب موازين التمويل الشخصي في البنوك الوطنية، ولا شكَّ أنَّ البنوك لو عملت بهذه السنة السيئة لاستغنت البنوك الإسلامية والنوافذ الإسلامية في البنوك الربوية عن أيِّ أداةٍ أخرى للتمويل بقدر استغناء البنوك الربوية بالربا المباشر.
ولماذا تلجأ البنوك أو يلجأ عملاؤها إلى الأدوات التي تعوَّدت العمل بها في التمويل كالمرابحة بما لا يلابسها من تكلُّفاتٍ وتعقيداتٍ ووقتٍ طويل ما دام قد وجدت لديهم أداةٌ سهلةٌ ميسَّرة يمكن أن تتمَّ إجراءاتها في دقائق معدودةٍ؟
ولكن الإعلان والإيضاح لم يصدقا في وصفهما المنتج، فليس إبداعًا، ولا خلاَّقًا، ولا ابتكارًا غير مسبوق. بل هو الحيلة الملعونة التي ما زال المرابون طوال العصور يخادعون بها الله والذين آمنوا. ولم يصدق الإيضاح في دعواه أنَّ هذه الحيلة الملعونة هي التورُّق الذي أجازه مجمَّع الفقه الإسلامي وبعض الفقهاء. فهذا افتئاتٌ عليهم، لأنَّ التورُّق الذي أجازه من أجازه من الفقهاء صورةٌ مما يمكن اعتباره في تأويلهم"مخرجًا شرعيًا"، وفرق بين"المخرج الشرعي"المباح والحيلة المحرَّمة. فمع أنَّ صورتَهما الظاهرةَ واحدةٌ، إلاَّ أنَّ بينهما فرقًا دقيقًا، ولكنه بحمد الله واضح كالشمس. فإذا وجدت على رأي بعض الفقهاء أو ظهرت على رأي بعضهم إرادة الفاعل المحرَّم صار الفعل حيلةً ملعونةً على لسان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.