من الأمور الشديدة الأهمية أن تسعى البنوك الإسلامية لاستكمال إطارها الشرعي وصيانته... وألاَّ تفرط في حرمته... وأن تستند الفتاوى إلى الأصل وليس الاستثناء، وإلى العزائم وليس الرخص). انتهى الاقتباس.
لقد أطلتُ الاقتباس من المحاضرة ليس فقط لأنَّ كاتبها من كبار العاملين في مجال المصرفية الإسلامية والمؤثرين فيها والعارفين بأوضاعها وتطوُّر مسيرتها، وإنما لأنَّها أيضًا عبَّرت بعباراتٍ أوضح عن المعاني التي أشرتُ إليها في صدر هذه الورقة.
وحسب شهادة الشيخ صالح كامل في النصوص المقتبسة فإنَّ:
1 -البنوك الإسلامية بشَّرت الناس في البداية أنَّ النظام المصرفي سيقود نحو التنمية الاقتصادية، وإيجاد القيمة المضافة، وزيادة المصادر، وتقليل البطالة، وتحقيق الفارق الأساسي بين المصرف الإسلامي والمصرف الربوي، وهو عدم ركون المصرف الإسلامي إلى العائد المحدَّد المضمون وإعماله قاعدة (الغنم بالغرم) .
2 -أن البنوك الإسلامية لم تحقِّق ما بشَّرت به، فتمادت في تقليد المصارف الربوية، ولم تكتف باختيار اسم (البنك) فقط، بل اختارت كذلك مفهومه الأساس، ولم تتقدَّم في إبراز الخصائص الأساسية للعمل المصرفي الإسلامي والمعالم المميزة له. ولم تتجاوز واقع ونتائج النظام المصرفي الربوي.
3 -الذي حصل أن الصيغ الاستثمارية المفضلة لدى البنوك الإسلامية أصبحت هجينًا بين القرض - في البنوك الربوية - والاستثمار، وهو هجين يحمل معظم سمات القرض الربوي وعيوب النظام الرأسمالي، ويعجز عن إبراز المعالم الاستثمار الإسلامي المبني على الاستثمار الحقيقي.
4 -أن مما يدلُّ على عمق المسألة واستمراريتها أن الهياكل التنظيمية التي استعارتها المصارف الإسلامية من المصارف الربوية لا تعير اهتمامًا لإدارة الاستثمار لا في حجمها ولا في نوعيتها، وقد جهزت المصارف الإسلامية أوراقها بما يتلاءم وطبيعة عملياتها شديدة الشبه بالدورات المستندية للأنظمة الربوية.