إنَّ النتيجة المنطقية لذلك الاتجاه الخاطئ هو تكريس التمويل تجاه الموسرين وذوي الملاءة من الذين يملكون الضمانات بأنواعها، وجعلنا المستثمر وحده يتحمَّل مخاطر الاستثمار ولا يشاركه فيها المصرف، ولم نراع في تمويل العميل الجدوى الاقتصادية لمشروعه، بل اكتفينا بالتأكد من قوة الضمانات. ولم نهتم إذا كان التمويل يسبب آثارًا تضخُّمية أم لا، أم أنه يربك نظام الأولويات والضروريات أم لا. وهكذا دون أن ندري أفرغنا العمل المصرفي من مضامينه الحيوي وأهدافه الاستثمارية. إن جوهر وثمرة تحريم الربا وقيام البنوك الإسلامية تكمن في عدمِ الركون إلى العائد المحدَّد المضمون... إنَّ النقيض للربا ... هو أن يتحمَّل طرفا العملية المخاطرةَ واقتسامَ الربحِ والخسارةِ غُنمًا وغُرمًا. وهذا هو العدل الذي يميِّز صيغ المشاركة عن الإقراض الربوي... إنَّ عدم التركيز على قاعدة الغنم بالغرم من الناحية النظرية وإغفالها بالكامل في معظم عمليات المصارف الإسلامية والتوسع في استخدام الصيغ مضمونة رأس المال والعائد جعل العامة في حيرةٍ. ومن هذه الثغرة تمكَّن المتشكِّكون من ... فتح المجال واسعًا لاستخدام العديد من الحججِ المنطقيةِ ظاهرًا لتبرير وتحليل الفوائد المصرفية. وأعتقد جازمًا أنَّنا لو استمررنا في هذا الاتجاه فستفقد البنوك الإسلامية الأساس النظري والعملي لقيامها واستمرارها.
هناك بلا شك آفاقٌ رحبة لنشاط البنوك الإسلامية... واتجاه موارد مالية كبيرة نحو ميدان العمل المصرفي الإسلامي ممَّا يتطلَّب استعدادًا فنياًّ متكاملًا لاستيعاب هذه الموارد وطمأنة أصحابها على السلامة الشرعية لتلك الاستثمارات. وسوف يؤدي التفريط ... إلى ... إحباط الجماهير التي رأت في المصارف الإسلامية مخرجًا شرعيًا واستثمارًا ناجحًا.