فهرس الكتاب
ولقد ورد في القرآن ما يدل على أنّ المسجد الأقصى كان قائما في عهد الأنبياء زكريا ويحيى عليهما السلام حيث كانت مريم عليها السلام قد وهبتها أمها لخدمة بيت المقدس، قال تعالى:- (إذ قالت امرأة عمران رب إنّي نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم. فلما وضعتها قالت رب إنّي وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإنّي سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفّلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا. قال يا مريم أنّى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب. هنالك دعا زكريا ربّه قال رّب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء. فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أنّ الله يبشرك بيحيى مصدقًا بكلمة من الله وسيدًا وحصورًا ونبيًا من الصالحين) . آل عمران:35-39 . فالنّذر من امرأة عمران كان لخدمة المعبد المقدس ، ولكن جاء المولود أنثى هي مريم عليها السلام ، وكفّلها زكريا عليه السلام الذي كان قائمًا على المسجد حينئذ ، وفي محراب المسجد دعا زكريا عليه السلام ربّه بأن يرزقه الذرية الطيبة ، فجاءته البشرى بيحيى عليه السلام وهو قائم يصلي في المحراب. ثم إنّ زكريا عليه السلام قد نشره اليهود بالمنشار فقتلوه، كما قتلوا ولده يحيى عليه السلام عندما وشوا به إلى الملك الظالم في عصره. وما دام هؤلاء القتلة الذين ما انفكوا يقتلون الأنبياء والصالحين الذين كان المسجد الأقصى مكان صلاتهم وتعبدهم إلى الله تعالى فأيهما أحق به؟ هل اليهود قتلة الأنبياء؟ أم المسلمون أتباع محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ووارث مساجد ومعابد إخوانه الأنبياء عليهم السلام.؟ (1) [208] )
(1) 208] - انظر: مقال، محمد الحلايقة، وقد سبق ذكره.