فهرس الكتاب
وممّا يدل على أن المسجد الأقصى كان قائما في عهد عيسى عليه السلام ما ثبت في السنة الصحيحة من حديث الحارث الأشعري رضي الله عنه، أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال:"إنّ الله تبارك وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ،وإنّه كاد أن يبطئ بها ، فقال له عيسى: إنّ الله أمرك بخمس كلمات:أن تعمل بها، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم. فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب ، فجمع الناس في بيت المقدس ، فامتلأ المسجد وقعدوا على الشّرف ،فقال: إنّ الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهنّ.. أولهن: أنّ تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا..الخ) الحديث (1) [209] )."
ولقد واجه عيسى عليه السلام إفساد كهنة الهيكل (المسجد) من اليهود محذرًا إياهم من مغبة جشعهم وظلمهم جاء في إنجيل لوقا: (19/45-47) [ ولمّا دخل الهيكل ابتدأ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه قائلًا لهم: مكتوب أن بيتي بيت الصلاة،وأنتم جعلتموه مغارة لصوص] . ولمّا استيأس عيسى عليه السلام من استجابتهم لنصائحه، أخبرهم بأن هذه النّعمة سوف تسلب منهم -بهدم المعبد- لأنهم لم يؤدوا واجب شكرها. جاء في إنجيل متى: (24/1،2) : [ ثم خرج يسوع، ومضى من الهيكل، فتقدم تلاميذه لكي يروه أبنية الهيكل، فقال لهم يسوع: ماذا تنظرون؟ الحق أقول لكم إنه لا يترك ها هنا حجر على حجر لا ينقض ] . (2) [210] )
(1) 209] - رواه الترمذي ،رقم2867 في الأمثال، باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة.وقال حديث حسن غريب،وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وصححه.
(2) 210] -انظر: مقال، محمد الحلايقة، سبق ذكره.