ومن أبرز الأمثلة على صحة هذا القول: لورد بلفور وزير خارجية بريطانيا الذي كانت ثقافته وقناعته الدينية التوراتية لها دورها الهام في تكوين موقفه السياسي من المشروع الصهيوني, وإصداره لوعده المشئوم في الثاني من نوفمبر 1917م. تقول ابنة أخته السيدة"بلا نش دوغايل": لقد تأثر بلفور منذ نعومة أظافره بدراسة التوراة في الكنيسة، وكان كلما اشتد عوده زاد إعجابه بالفلسفة اليهودية، وكان دائمًا يتحدث باهتمام عن ذلك. ويقول"دونالد واغنز": إنّ أطروحات شعب الله المختار وحقه في أرض الميعاد وتحقيق النبوءة بتجميع اليهود في دولة إسرائيل في فلسطين من أظهر معتقدات بلفور التوراتية التي تربى عليها في نشأته في إحدى الكنائس الإنجيلية السكوتلاندية. لقد كان بلفور أكثر فهمًا من هرتزل لطموحات الصهيونية على حد قول"بينز غروز"كبير الصحافيين الأمريكان العاملين في جريدة"نيويورك تايمز"وأحد العاملين في لجنة التخطيط في وزارة الخارجية في عهد إدارة الرئيس جيمي كارتر. وكان بلفور يقول عن نفسه: أنا صهيوني أكثر من الصهاينة أنفسهم. (1) [26] )
جاء في دائرة المعارف البريطانية:"إنّ الاهتمام بعودة اليهود إلى فلسطين قد بقى حيًا في الأذهان بفعل المسيحيين المتدينين، وعلى الأخص في بريطانية أكثر من فعل اليهود أنفسهم". (2) [27] )
النشاط الصهيوني في أمريكا:
(1) 26]- انظر البعد الديني في السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربي- الصهيوني: -مصدر سابق-ص32.
(2) 27]- وثيقة الصهيونية في العهد القديم: جورجي كنعان، دار إقرأ، بيروت، الطبعة الثالثة 1985م ص 135.