ولقد لحقت أمريكا ببريطانيا، إذ تحولت أنظار اليهود إليها، لمّا أدركوا أنّ نفوذ وسطوة بريطانيا العظمى بدأت تتقلص خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها. يقول"ديزموند سيتوارث"في كتابه (تاريخ الشرق الأوسط) :"إن بن غوريون شعر خلال الحرب العالمية الثانية أن مصدر القوة سيكون أمريكا لأن الحرب ستترك بريطانيا منهوكة مهما كانت نتائجها، لذلك أمضى في الولايات المتحدة خلال الحرب فترة طويلة، وهو يحاول الحصول على تأييد الحكومة لتكوين جيش يهودي في فلسطين، ولأغراض الصهيونية العامة فيها، ويعمل أيضًا بين الهيئات اليهودية المختلفة ليعدّها لطلب الدولة اليهودية بعد الحرب" (1) [28] ).
وفي أمريكا ألقى اليهود ثقلهم الاقتصادي والسياسي والفكري الديني وتغلغلوا في عقلية المجتمع الأمريكي، مستخدمين كل ما أمكنهم من وسائل الإعلام والتعليم، واستغلوا المجامع الكنسية والمؤتمرات الدينية، ووضعوا التفسيرات والشروحات الدينية للعهد القديم.
لقد استطاع اليهود أن يجعلوا الرأي العام الأمريكي ينطلق من المرتكزات التوراتية الصهيونية في الدين والفكر والسياسة. يقول بول فندلي عضو الكونجرس الأمريكي في كتابه: (من يجرؤ على الكلام) :"الواقع أنّ جميع النصارى ينظرون إلى الشرق الأوسط من منظار الصلة الروحية بإسرائيل، ومن زاوية الميل إلى معارضة أو عدم تصديق أي شئ يشكك في سياسة إسرائيل،والقناعات الدينية هي التي جعلت الأمريكيين يستجيبون لنداءات اللوبي الإسرائيلي"، ويضيف:"أعتقد أنّ أسباب البركة في أمريكا عبر السنين أننا أكرمنا اليهود الذين لجأوا إلى هذه البلاد، وبورك فينا لأنّنا دافعنا عن إسرائيل بانتظام واعترفنا بحقها في الأرض" (2) [29] ).
(1) 28]- نقلًا عن الأصولية الإنجيلية أو المسيحية الصهيونية، محمد السماك، ص74.
(2) 29]- نقلًا عن قبل أن يهدم المسجد الأقصى، عبد العزيز مصطفى، ص157-158.