سلمان بن يحي المالكي
تعيشُ الأمةُ الإسلاميةُ اليوم أحوالًا من الضعفِ والتفكك، وتذوقُ ألوانًا من الذلِ والهوان، وتقاسي مآسيَ من التفرقِ والتشرذُم، والعقلاءُ يتطلعون لرؤيةٍ مستقبليةٍ تُنْقِذُ الأمةَ مما هي فيه، وقد أدلى المثقفونَ برؤيتهم، والساسةُ بحلولهم، والكُتاب بنظراتهم، تعددت التحليلاتُ للأسباب، وتنوعتِ النظراتُ بالمخارج والحلول، وقد آن الأوانُ بالأمة جمْعاءَ شعوبًا وأفرادًا حكامًا ومحكومين أن يتبصروا الحقيقةَ وأن يستجلوا الحلولَ الناجحةَ من منطلقاتِ ثوابتِ دينِهم ومرتكزاتِ أصولهم فمهما حاولت الأمة فلن تجدَ حلولَا ناجحةً لأدوائها ومخارجَ لأزماتها ومشكلاتِها إلا من فهمٍ صحيحٍ من كتاب الله وسنةِ نبينا محمد وسأعيشُ معك أخي الكريم لحظاتٍ ماتعة مع وصيةٍ عظيمةٍ صدرت من معلمِ البشرية وسيدِ الحنيفية نبيِنا محمدٍ وهو يوجه للأمةِ وثيقةً خالدةً تصلُح بها حياتُها وتُفلح بها آخرتُها، تَسْعَدُ بها أفرادُها وتزدهِر بتحقيقِها مجتمعاتُها، وثيقةٌ يجب أن تكونَ نَصبَ أعيننا، وأن يكون تطبيقها حاكمَ تصرفاتنِا، ومُوَجِهَ تحرُكاتِنا ومُصَحِحَ إراداتِنا وتوجُهاتِنا، وثيقةٌ لا تنظرُ لتغليبِ مصلحةٍ قومية، ولا تنطلقُ من نزْعةٍ عِرْقيةٍ أو نظْرةٍ آنية، وثيقةٌ صدرت ممن لا ينطق عن الهوى، ولا يَصْدرُ إلا عن وحي يوحى وثيقةٌ محمديةٌ ووصيةٌ نوْرانيةٌ تنهض بالأمة للحياة المزدهرةِ المثمرةِ بالخير والعزةِ والصلاحِ والقوة وإحياءٌ شامل للفردِ والجماعةِ والنفوسِ والمقدَّرات، إنها حياةٌ تُبنى على قوةِ الإيمانِ التي لا غِنى عنها في