رابعا: إن الأمةَ على مستوى آحادها ومجتمعاتها ، وبمختلف مسؤولياتها وتنوُعِ مكانتها ، متى حفظت دين الله ، فحققت الإيمانَ الصادقَ به ، واستسلمت لأمره في كل شأن ، وتخلَّصت من أهواءِ النفوس وشهواتِ القلوب ، وكانت أحوالُها السياسيةُ والاقتصاديةُ والاجتماعيةُ وغيرُها على مقتضى منهج الله وسنةِ رسول الله فجعلت الإسلامَ الصافيَ منهجًا كاملًا لحياتِها في كل أطوارِها ومراحلها وفي جميع علاَقاتها وارتباطاتها وفي كل حركاتها وسكناتها ، تحقق لها حِفْظُ الله من كل المكاره والمشاقِ والأزمات والمحن التي تعاني منها ، ويحصُلُ لها عندئذ الأمنُ والاستقرار والعزةُ والانتصار {الَّذِينَ ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ } ومتى استغرق الإيمانُ بالله والاهتداءُ برسوله ذلك حياتَها وسادَ توجهاتِها وقادَ تحركاتها حصل لها الأمنُ بكل مقوماته وشتى صوره ، أمنٌ من الأعداءِ والمخاطر ، ومن المخاوفِ والأضرار ، أمنٌ سياسي واقتصادي واجتماعي ، فمتى ما قام المسلمون جميعًا بحقائقِ دينهم ومبادئِ إسلامهم وجانبوا الأهواءَ والشهوات ، وعملوا بصدقٍ للإسلام مع الأخذِ بالأسباب وإعدادِ العدة ، والأخذِ بالوسائل ، عندئذ يمكنهم الله من الأرض ، ويقوي شوكتَهم ، ويُعزُ كلمتَهم ، ويُرْهبُ بهم أعداءهم ، ويُعِمُّ لهم الخيرُ والعدلُ والسلام { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } .