الصفحة 8 من 8

خامسا: إن الأمةَ متى وقع بها البلاءُ وقاست الابتلاء ، وخافت فطلبت الأمن ، وذلت فطلبت العزة ، وتخلفت فطلبت الاستخلاف والاستقرار ، فلن تجد لذلك سبيلًا وطريقًا ولن يتحققَ لها شيءٌ مما تبتغي وتطلب حتى تقوم بشرط الله جل وعلا من القيامِ بطاعة الله ورسوله ، والرضا التامِ بشريعةِ الإسلام ، وتحقيقِ النهجِ المرتضى ، فحينئذ يرتفع عنها الفسادُ والانحدار ، ويزول منها الخوف والقلق والاضطراب ، ولن تقفَ إذًا في طريقِها قوةٌ من قوى الأرض جميعًا { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مّنّى هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } .

سادسا: ما من أمةٍ مسلمة عبر التأريخِ تُخالف هذا النهج إلا تخلفت في ذيلِ القافلة ، وذلت وطُردت من الهيمنة ، واستبدَّ فيها الخوف ، وتخطفها الأعداء { أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ } ثبت عن النبي الرحيمُ المشفق بأمته أنه قال"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"فوعد الله قائمٌ مهما اختلفت العصور وتغيرتِ الأحوال متى قام الشرط المذكور ، فمن شاء تحقيقَ الوعد فليَقُمْ بالشرط { ومَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت