فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 115

إسلامية لا عنصرية [1]

كان العرب قبل الإسلام مشتتين ضعفاء، قد أنهكتْهم الحروب، ومزقتْهم الإحنُ والبغضاء، كلُّ قبيلة تتربص بالقبيلة الأخرى وتحاول القضاء عليها، ويؤجج نيرانَ الفتن الفخرُ بالأحساب، والطعنُ في الأنساب، وتعالي كل قبيل على القبيل الآخر، وإلصاق النعوت الذميمة بمناوئه، وكانوا يعبدون الأوثان، ويستسلمون للخرافات، ويحكِّمون الطواغيت، ويقلِّدون آباءهم في الجهل والضلال.

وعندما جاء الإسلام على لسان محمد بن عبدالله القرشي الهاشمي، بلسانٍ عربي مبين، ودخل فيه الناسُ عن اقتناع ورضًا واطمئنان، أزال الله عنهم الرجس والخرافات والعادات الجاهلية، وألَّف الله بين قلوبهم بعد تشتت، وجمدت الدعوات العنصرية، والتحزبات الجاهلية، وكان ممن دخل في الدين الإسلامي أشتاتُ القبائل والبطون العربية، وكثيرون من الموالى والفرس والروم والترك؛ {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] ، لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى.

وانتشر الإسلام، وامتدَّت الفتوحات الإسلامية على أيدي العرب والأتراك والفرس والبربر والأكراد وغيرهم، على مختلف العصور، ونظرة إلى الفتوحات الإسلامية في إفريقيا والسند والأندلس، وأسماء أبطالها تعطيك الدليل على أن الدين قام به مسلمون من أجناس شتَّى؛ فهو دعوة للهداية عامة، وصراط مستقيم جاء ليُخرِج الناس من الظلمات إلى النور بإذن الله إلى صراط العزيز الحميد.

والْتفاتة إلى حَمَلة العلم ورُواته ومؤلِّفيه في تفسير القرآن والحديث والفقه والعربية والقواميس اللغوية، وأسماء الرجال في الجرح والتعديل - تظهر بما لا يدع أيَّ ريبة في أن هذا الدين قام به مسلمون على مختلف أقطارهم وأجناسهم؛ لأنه دين البشرية جمعاء،

(1) مجلة الحج، ج7، في محرم 1386هـ، ومجلة البعث الإسلامي الهندية، في المجلد العاشر، العدد التاسع، صفر 1386هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت