فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 115

لا يستويان [1]

من يدْعو إلى الله وإلى نشر الدين الحق، ومن ينادي بالاشتراكية والشيوعية، ومن يتجشم المصاعب ويجوب الأرض؛ لكي يبين حقيقة الإسلام، ويحث المسلمين على التضامن والتآزر لما فيه خيرُهم وعزتهم، ومن يصد عن سبيل الله، ويلقن الجاهلين مبادئ الشيوعية الحمراء والضلالات العمياء، ومن يبني المساجد ويؤسس المدارس الإسلامية، ومن يشيد معاهد الإلحاد ويشجع الغَواية، من ينفق المال ابتغاء مثوبة الله، وتنويرًا للبصائر، ومن يتخبط في الأموال، ويسرف في بذلها؛ لبذر الفتن ونشر الفوضى والخراب، ومن ينادي بالألفة والمحبة والسلام واجتماع الكلمة على هدى من الله وتحكيم لشرعه، ومن يعمل ليلَه ونهاره لإراقة الدماء، وتحطيم التعاون بين المسلمين، وبث البغضاء والإحن، ومن يقدِّر علماء الإسلام، ويجلهم، ويحلهم المكانة اللائقة، ومن ينصب المشانق، ويملأ السجون، وينكل بالعلماء الأتقياء، ومن يطبع كتبَ الإسلام، ويشجع على إحياء التراث الإسلامي وتوزيعه، ومن يغرق الأسواقَ ويشحن المطابع، ويستميت في بث الكتب الشيوعية والتعاليم الماركسية، ومن يوجِّه إذاعاته وصحفه إلى أن تقول الحق وتدعو إلى الله على بصيرة، ومن يسير وسائل الإعلام في البلاد المنكوبة به إلى تمجيد أعداء الله وأعداء دينه ورسوله، وإلى نشر الإلحاد والفجور.

ومن ينتقل بين بلاد المسلمين حاثًّا على التقارب والتعاون ولَمِّ الشمل، ومن يرتمي في أحضان الشيوعية ويصافي كلَّ عدوٍّ للإسلام، ويتيه فخرًا وهو يمشي في الربوع التي شهدتْ مجازر المسلمين، ويطرب لمصادقة السفاحين المجرمين.

ولا نذهب بعيدًا، فكلٌّ يعرف ما لقيه المسلمون في البلدان التي يصادقها زعماء، ويقف إلى جانبهم ضد المسلمين، ويعطيهم الحرية كاملة؛ ليلقوا من فوق منابر بلاد الإسلام تهجُّمَهم على الدين، وسخريتَهم بعلمائه، وترويج دعاواهم الباطلة، ومبادئهم المنكرة.

(1) نشرت في صحيفة الجزيرة، العدد (114) ، في 12/ 6/1386هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت