فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 115

في تضامن المسلمين قوتهم [1]

التضامن بين المسلمين واجب شرعًا، وقد أمر الله به ورغَّب فيه، وحذَّر المسلمين من إهماله، وبيَّن ما في الإخلال به من خطر التمزق، وإهدار القوة، وهوان المسلمين على الناس؛ {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} [آل عمران: 103] إلى قوله: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضُه بعضًا ) ).

نداء كريم، وتوجيه حكيم، وهداية من الله لعباده؛ ليكونوا الأعزاء الثابتينَ على الحق، المنافحين عن دينهم بعزم ومضاء، لا سبيل للوهن والذل إلى نفوسهم.

لقد أرشد الله المسلمين إلى أن يتضامنوا ويتعاونوا، وينهجوا الطريق الأمثل، متَّبعين في ذلك شرع الله وما أمر به؛ ليكون بناؤهم قويًّا، وصفوفهم متراصة، وجهودهم مثمرة، ويومَ كانوا واعين هذه التوجيهاتِ الحكيمةَ، والإرشاداتِ النافعةَ، بلغوا المجد السامق، والعز المكين، ونشروا لواء الإسلام في أنحاء الدنيا، وسادوا أكثر بلاد العالم.

وعندما تخلَّوْا عن هذا السبيل، وركنوا إلى المبادئ المدمرة، والشعارات المفرقة، والخلافات المشتتة، تمزقوا إربًا، وتقطعوا شيعًا، فصاروا مطمعًا لأعدائهم من الشيوعيين والصليبيين واليهود وغيرهم، وحتى هان أمرُهم على أحقر الأمم وأقلها شأنًا، وتألَّبتِ الفِرَق والنحل والملل على المسلمين، يغزونهم في عقر دارهم، ويقتسمون ثرواتهم، ويستخفُّون بهم؛ مما جعلهم في نظر العالم قومًا يُغار عليهم ولا يُغيرون، ويضامون ولا يدافعون، ويهانون ولا يستشيطون، وقد كانوا أهلَ العزة القعساء، والهمة الشمَّاء، والإقدام العظيم.

وقد جربوا كثيرًا، وشهدوا ما نالهم بسبب إغفالهم لدينهم، وإعراضهم عن تعاونهم، واتكالهم على أعدائهم؛ مما ألحق بهم فادحَ الخطوب، وشنيعَ المصائب، وإلا فهل يعقل أن

(1) الجزيرة، في 25/ 3/1387هـ، العدد (151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت