فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 115

أين نقف؟

ما هو موقفنا من هذا العالم المضطرب الذي يموج بالأفكار والمبادئ، والتيارات والمطامع؟ لعل هذا السؤال هو ما يشغل بالَ الكثير من مفكِّري العرب في هذه الأوقات بالذات، وفي جميع الأوقات.

هل نكتفي بالسلبية والتفكك، ونتجاهل الأحداث الجارية من حولنا، والغزو الذي يتهدَّدنا في كل ناحية من نواحي حياتنا: الغزو العسكري والفكري والاقتصادي والسياسي، الوارد من الشرق والغرب، ومن الشيوعية والصهيونية والصليبية.

إن موقف العرب موقفٌ يدْعو للأسى؛ فهذا التغافل عن الأخطار هو أشد النكبات وأقساها، وأبعدها أثرًا في حياة العرب البائسة، فبعض العرب لا يزال يتشبث بعقائدَ غريبةٍ، قد لحقها الفشل أنى حلَّتْ، وما فتئت الانتكاسات تلاحق معتنقيها، وهي بالتالي تعادي الإسلام، وتهدم قوة المسلمين، وتشتت جهودَهم، وتفرِّقهم أحزابًا وشيعًا.

وبعض آخر يجامل ويداري، ويظن أن المسالمة فيها الغنيمة بالإياب، والعافية من شر هذه الزمرة التي تنشب أظفارها في كل مَن يقاوم هذه التيارات المعادية.

والمسلمون يظلون مبعثري القوة، نهبًا للأفكار والعصبيات، ينتمون للقوميات والإقليميات، والنعرات الجنسية والعصبيات القومية، فإذا ما دُعُوا لاجتماع إسلامي، ولقاء أخوي تجمعه أقوى الروابط، وأمتن الأواصر، إذا بالدعوات المضادة تشتعل، وإذا بالأصوات المنكرة ترتفع، فلا يكون الاجتماع ولا اللقاء إلا في ساعات ولمحات لا تقوى على الصمود والبحث والتخطيط، وتتبعثر القوى التي في الْتقائها العزةُ والنجاح، ويقف العربي المسلم حائرًا مذهولًا، لا يجد مبررًا لهذا الابتعاد وهذا التشتت؛ فقد جرب العرب ألفاظًا من الشعارات، وألوانًا من التكتلات، ووجدوها أوهامًا وخيالات، وأنواعًا من الضعف والتمزق، ولم يجد العرب حين جدَّ الجد التعاونَ الصادق، والأخوة الصحيحة إلا في المسلمين، الذين يكنون لهم الودَّ، ويتسامحون عنهم في ابتعادهم وتفضيلهم طرقًا وعرة، نهاية مطافها الهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت