مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان.
وبعد، فكم يسرُّني أن أقدم كتاب"الوحدة الإسلامية"إلى القراء في العالم العربي والإسلامي، وفي هذه الظروف بالذات؛ ذلك أن الأمة الإسلامية قد بدأتْ تدرك أهميةَ بناء السياسة على قواعدَ إسلاميةٍ، وعلى مستوى إسلامي شامل، وهذا راجعٌ إلى فشل التجارِب التي مرَّت بها الأمة الإسلامية حينما نادى بعضُ زعمائها بشعارات وسياسات بعيدة عن روح الإسلام ومقاصده.
وكان بعض أبناء المسلمين يؤمِّلون منها حلاًّ لقضاياهم، ورفعًا لشأنهم، وإذا بها تتكشف عن مهاوٍ سحيقة، وإذا هي تقطيعٌ لأواصر الأمة الإسلامية العتيدة، وبهذا وجد المستعمرون من شيوعيين وصليبيين وصهيونيين وغيرهم ثغراتٍ سهَّلت لهم الوثوب على بلاد المسلمين وتمزيقها.
وإن هذا الكتاب الذي أقدمه للقارئ اليوم - بعد أن كنت نشرتُه في الصحف في أوقات مختلفة - هو كتاب يوضِّح أن المسلمين في حاجة إلى أن يخطِّطوا سياستهم؛ لتكون سياسة شرعية واضحة، لا تذوب في زيف المداهنات والمجاملات، ولا تكون إمَّعة في ركاب الشرق أو الغرب، ولا تتهرب من السياسة؛ بل إنها تأخذ من السياسة جانبَ الحقِّ والعدل والتعاون المثمر، على أسس من الخير والبر، وتذر سياسةَ النفاق والمصانعة الكاذبة، والتراخي عن الحق، وبذلك تعيد للسياسة الشرعية رونقَها، وتثبت للعالم من جديد أن الإسلام ليس منزويًا عن الأحداث، وليس دينَ جمود وإهمال؛ وإنما هو دين عبادة وعلم وسياسة واقتصاد، ينظم حياة البشر، ويرشدهم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة.
والإسلام يختط للسياسة نهجًا فريدًا، بعيدًا عن المراوغة والميكيافيلية، وهو يعطي السياسة مفهومًا سليمًا، خلاف ما يفهمه عنها الكثيرون في العالم اليوم.
وهذا الكتاب الذي نقدِّمه للقراء يتحدث عن قضايا إسلامية عديدة، هي الشغل الشاغل للمسلمين في هذا العصر، ومن خلال سطوره ينجلي الرأي الصائب، وهو أن حل هذه