فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 115

مؤتمر إسلامي

يشهد الناس في هذا العصر أشكالًا من التكتلات والمحالفات والمؤتمرات، بعضُها لتأييد مذهب ضد آخر، وبعضٌ منها للدفاع عن جهات إقليمية، فنرى حلف وارسو للدول الشيوعية، وحلف شمال الأطلسي للدول الرأسمالية، وحلف جنوب شرقي آسيا، والحلف المركزي، والسوق الأوروبية المشتركة، والمؤتمرات كمؤتمر باندونج، ومؤتمر القمة العربي، ومؤتمر دول الحياد وعدم الانحياز.

وليس المقام هنا في بيان ما تعنيه تلك التكتلات والاجتماعات، وإنما أثارتْ هذه (الأمور) خاطرة في نفسي، أرى من المناسب عرضها، وفي هذا الوقت بالذات، حيث تحتدم المذاهب المتعددة، والنظريات المتباينة، كلٌّ يريد أن يكون مذهبُه المنتصرَ، وأن يضمحل ما سواه إن حقًّا وإن باطلًا، بالرغم من أن أغلب أولئك المذاهب ابتدعها أناسٌ ظنُّوا - وهمًا - أن فيها السعادةَ والازدهار للبشرية، وكانت نتيجتها الدمارَ والخراب، ولكن السعادة والخير كل الخير في دين الإسلام، وشريعته السمحاء، والتي تحوي كل ما في تلك المذاهب من حسن، وتنفي ما تضمنتْه من مساوئ.

إن هذا الدين الذي جاء لهداية البشرية جمعاء - لا فرق بين أبيض وأسود وأصفر، ولا بين مذهب ومعتقد - هو ما يجب أن تتجه الأنظار نحوه، وأن يقوم الحكام المسلمون وذوو الاستطاعة بالدعوة إليه بمختلف الأساليب والطرق.

ومن المؤسف أن يكون حظ المؤتمرات الإسلامية ضعيفًا بين المؤتمرات التي تلبس شتى الألوان، وأوهى الأسباب.

وفي تلك المؤتمرات قلَّ أن تسمع ذِكرًا للإسلام على ألسنة أولئك الزعماء، وكأنما هم يرونه شيئًا لا يليق ذِكرُه، ولا يحسن الإفصاح عنه.

وبالأمس في 3 - 7 - 1384هـ، استمع العالم إلى خطاب فيصل في مؤتمر الدول غير المنحازة، فكان أسلوبه صريحًا، وفيه المعاني والأهداف التي طالما صدَّ عنها كثيرٌ من الزعماء عزوفًا متعمدًا، وهم بذلك يتنكَّرون لشعوبهم وأممهم، أعلن فيصل في وضوح أن سياسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت