فهرس الكتاب
هذه البلاد ترتكز على دعائم الحضارة العربية، ومهبط الوحي والرسالة الإسلامية الخالدة، التي أفاضت على العالم أجمع بما قدمتْه له من حضارةٍ وتقدُّم، وستبقى على مر العصور المؤتمَنة على التراث الإسلامي، والحامية لأماكن الإسلام المقدسة، التي تهوي إليها أفئدةُ ستمائة مليون من البشر، يستقبلون يوميًّا قِبلتها، ويؤدُّون فيها ركنًا هامًّا من أركان دينهم، وليس ذلك بجديد على فيصل، وإن كان جديدًا ومستغربًا لدى أناس يتشبثون بخيط العنكبوت، وينادون بعنصرية وإقليمية ضيقة، ومذاهبَ مدمرةٍ مستوردة، ويغفلون الإسلامَ إغفالًا شائنًا.
وما أحوجَ العالمَ إلى رجال يجهرون بالدعوة للإسلام، ويعلنون في المؤتمرات والمجالس صوتَه المدوي! ونطلب من حكومات ودول العالم الإسلامي أن تدْعو إلى عقد المؤتمرات الإسلامية، وتسعى لتقوية أواصر الصداقة المتنوعة بينها، ومَن أجدر مِن هذه البلاد بالمبادرة إلى عقد مؤتمرات إسلامية، وإلى زيادة التعاون الثقافي والاقتصادي والسياسي بين الدول الإسلامية؟!
ومن أحرى منها بأن تضطلع بهذه المهمة الخطيرة؟! وهي التي ترنو إليها شعوب العالم الإسلامي، وتنتظر الوثبة الإسلامية من ربوعها؛ لتعيد للمسلمين أمجادهم؛ حتى يكون منهم قوة عظيمة لها شأنها، ومكانتها المهيبة، ومركزها المرموق، ذلك ما يؤمله كلُّ مسلم غيور، ولنا في فيصل الأمل الكبير، وفي سائر المسؤولين ما يطمئننا إلى تحقيق هذا المجد الذي تطمح إليه الأمة الإسلامية في سائر أقطارها، وشتى ديارها، ومن الله التوفيق [1] .
(1) صحيفة الجزيرة، العدد (19) ، في 28/ 6/1384هـ.