فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 115

مؤتمر القمة الإسلامي [1]

دعوة التضامن الإسلامي لقيتْ من النجاح والتجاوب ما جعلها تتخطى الحواجزَ الضخمة، والسدودَ المنيعة، والشعاراتِ الملونةَ في ظرف وجيز، أجل، فقد مستْ شغاف القلوب، وحرَّكتِ المشاعر، وترددتْ أصداؤها في الخافقين، وسار ذِكرُها العاطر في المشارق والمغارب، فإذا الأمة الإسلامية تصحو على حقيقة وجودها، التي كانت الدعاوى الزائفة تحاول حجْبها، وإذا بها تدرك أنها قد جانبتْ رسالتها أو كادت في حقب مضتْ، وقد آن لها أن تعود لتؤدي دورها، وتقوم بواجبها.

فالدعوة إلى التضامن الإسلامي ليست مصلحةً فردية، أو سلَّمًا لنيل زعامة، أو الحصول على جاه؛ ولكنها قيام بواجب ديني دعا إليه القرآن، ونادى به الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي بعثه الله تعالى رحمة للعالمين.

وقد جاءت الأخبار تَتْرَى من كل فجٍّ وصُقْع عن ابتهاج المسلمين بدعوة التجاوب معها والنجاح لها، شيئان قد تحققا بطريقة عجيبة، وبسرعة مذهلة، هذا من الجانب الشعبي.

أما الجانب الرسمي - وهو دور الحكومات والملوك والرؤساء في العالم الإسلامي - فإن الشعوب الإسلامية لا تقنع منهم أن يكتفوا بالمشاعر الطيبة، والابتهاج النفسي؛ وإنما يريدون أن يشهدوا خطواتٍ عاجلةً لا تقف عند حدود التمني والتسويف؛ ولذا فهم يتساءلون بلهفة عن الخطوات التي تمتْ في هذا المضمار، وعن الأعمال التي توشك أن تتم. وفي طليعة ما يترقبونه التشوق إلى معرفة ما أنجز نحو الْتئام شمْل الملوك والرؤساء في مؤتمر قمة إسلامية، تتخذ فيه قرارات هامة، تهدف إلى جمع الأمة الإسلامية، ومعالجةِ قضاياها بطرق صحيحة، وعلى جميع المستويات الاقتصادية والثقافية والعسكرية؛ ذلك أن مشاكل الدول الإسلامية متشابهة، وعلاجها يكمن في تعاونها وتضامنها، ولو أردنا استعراضها واحدةً واحدة لألفيناها لا تخرج عن هذا الإطار، وكل العلاجات والحلول الأخرى باتتْ

(1) صحيفة الجزيرة، العدد (180) ، في 1/ 11/1387هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت